أعمل فيه ، وعرضت عليها حاجتي فردّت الجواب سراعا وحدّدت الثمن .
فحوّلت المبلغ إليها فورا فرحا بتلبية الطلب . حتى إذا عرفوا أنني . . . أحجموا عن إرسال المطلوب ، وتناسوا وصول المبلغ إليهم . وكم يؤلمنا - ونحن على هذه الحال - أن نرى طلابنا من متابعي الدراسات العليا مكتّفي الأيدي أمام هذا الموقف المسئ للحركة العلمية ! .
فلماذا لا يكون للباحثين جهة مسؤولة تتعهد تلبية طلباتهم ، ومراقبة وصول النسخ المطلوبة إليهم ، بشروط تحفظ فيها حقوق جميع الأطراف ؟ ولا سيما إذا علمنا أن التراث العلمي حق لكل العرب ، وليس حكرا على فئة أو مؤسسة ، وبنشره يزداد اعتزازنا بماضينا ، وتترسخ به قواعد حاضرنا ومستقبلنا .
ومما يزيد ألم الباحث والمحقق أن يرى الناقدين يترصّدون نشر مخطوطة ليغيروا على المحققين ويهاجموهم بوابل نقدهم ، لأن هذا المحقق المعاني لم يتسنّ له أن يجمع النسخ المطلوبة لاستكمال عمله . فهؤلاء معهم الحق لأنهم غير عاجزين عن العمل ، ولكنهم عاجزون عن تحقيق السبل التي تبلغهم مرامهم فيرضى القانع ويقنع الناقد .
* * *
مؤلف الكتاب ومقامه العلمي :
هو محمد بن تقي الدين عبد اللّه الشبليّ الدمشقيّ ثم الطرابلسي الحنفي ، بدر الدين أبو عبد اللّه . بينما لقّبه أستاذه الذهبي والصفدي بأبي البقاء . ولعله كان يلقب بأبي البقاء قبل زواجه لأن عمر المؤلف لمّا يتجاوز الحادية والعشرين من عمره حين توفي أستاذه الذهبي . وقد ولد الشبلي بدمشق سنة 712 ه ، وتوفي بطرابلس في صفر سنة 769 ه . وكان أبوه عبد اللّه « قيّم الشبليّة » الصوفية بدمشق ، أي من أهل العلم والدين .