المقدّمة [ من محمد ألتونجى ]
عناء المحققين :
نحن نعلم أن الجنديّ لا يجوز أن ينقص عتاده إذا أردنا منه مجابهة العدو والدفاع عن أرض الوطن . وهذا ما يطالب به المحققون والباحثون إذا هم خاضوا معركة بحث دقيق ، ولا سيما إذا كانت بحوثهم التي يقومون بها نبشا لأحد كنوز تراث أمتنا الغالية . فكم يعاني المحقق من عناء المتابعة والمكابدة ، وكم يراسل ، وكم يسافر ! . . صامتا دؤوبا حتى يظفر ببغيته ، ويسعد بتحقيق أمنيّته ، من غير أن تمدّ إليه أيدي العون والرعاية والصّون .
ولا نراه في ذلك كله إلا صابرا مكابرا .
ولعل أشد ما يسوؤه تهاون بعض المسؤولين في المكتبات ، والمحافظين على المخطوطات . فكثيرا ما يجابه الباحث بالإهمال ، أو يصدم بعدم الاكتراث حين يكاتب إحدى تلك المؤسسات المحافظة على المخطوطات ، راجيا منها نسخة مصوّرة لمخطوطة تعنيه ، أو يرغب في مقارنتها بأختها التي لديه . فإذا كانت تلك المؤسسة - وأقول هذا آسفا جدا - أجنبية لبّت له الطلب بعد أن تضمن حقها المادي . أما إذا كانت المؤسسة عربية فإنها تغفل طلبه ، وتتهاون به ، وتوقعه في حيرة وتحبط خططه في تنفيذ هدفه العلمي .
وأذكر أنني راسلت إحدى هذه المؤسسات العربية من بلد أجنبي كنت