تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يا أمير المؤمنين ، في هذا الكتاب خطأ . فأعادوا النظر فيه وقالوا : ما تراه ؟ وما هو ؟ فقلت : أرّخ السنة الفارسية بالليالي والعجم تؤرخ بالأيام ، واليوم عندهم أربع وعشرون ساعة يشتمل على الليل والنهار ، وهو جزء من ثلاثين جزءا من الشهر . والعرب تؤرخ بالليالي ، لأن سنتهم وشهورهم قمرية ، وابتداء رؤية الهلال بالليل . قال : فشهدوا بصحة ما قلت ، واعترف إبراهيم وقال : ليس هذا من علمي . فخفّ عني ما داخلني من التعاسة . ثم قتل المتوكل قبل دخول السنة الجديدة . وولي المنتصر واحتيج إلى المال ، فطولب « 1 » به الناس على الرسم الأول . وانتقض ما رسمه المتوكل في أمر الخراج ، فلم يعمل به حتى ولي المعتضد فقال ليحيى بن علي المنجّم : قد كثر ضجيج الناس في / أمر الخراج فكيف جعلت الفرس ، مع حكمتها وحسن سيرتها ، اتشاح الخراج في وقت لا يتمكن الناس من أدائه فيه ؟ قال : فشرحت له أمره وقلت : ينبغي أن يردّ إلى وقته ، ويلزم يوما من أيام الروم ، ولا يقع فيه تغيير . فقال : إلق عبد اللّه بن سليمان فوافقه على ذلك . قال : فصرت إليه ووافقته وحسبنا حسابه ، فوقع النيروز في اليوم الحادي عشر من حزيران ، وأحكم أمره وأثبت في الدواوين . وكان النيروز الفارسيّ في وقت نقل المعتضد له يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين وثمانين ومئتين ، ومن شهور الروم الحادي عشر من نيسان . فأخّره حسبما أوجبه الكبيس ستين يوما ، حتى رجع إلى وقته الذي كانت الفرس تردّه « 2 » إليه ، وكان قد مضى لذلك مئتان واثنتان وثلاثون سنة
هامش
( 1 ) في الأصل : وطولب ، ولعل ما ذكرناه أكثر صوابا . ( 2 ) في الأصل : ترد .