[ أول من أظهر الجور من القضاة في الحكم ]
أول من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال بن أبي بردة « 1 » ، وكان أمير البصرة وقاضيها . وفي ذلك يقول رؤبة :
وأنت يا ابن القاضيين قاض « 2 »
وكان بلال يقول : إن الرجلين ليتقدّمان إليّ ، فأجد أحدهما على قلبي أخفّ من الآخر فأقضي له . ويروى أن بلالا وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة « 3 » فسدله بسارية من المسجد . فجعل يصلي إليها ويديم الصلاة .
فقال عمر بن عبد العزيز للعلاء بن المغيرة / البندار « 4 » أن يكون سرّه كعلانيته ؛ فهو رجل أهل العراق وغير مدافع . فقال العلاء : أنا آتيك بخبره . فأتاه وهو يصلي بين المغرب والعشاء فقال : أشفع صلاتك فإنّ لي إليك حاجة . ففعل فقال له العلاء : قد عرفت حالي من أمير المؤمنين ، فإن أنا أشرت بك على ولاية العراق ما تجعل لي ؟ فقال بلال بن أبي بردة : لك عمالتي سنة . وكان مبلغها عشرين ألف ألف . قال : فاكتب لي بذلك . قال : فأنفذ بلال إلى منزله فأتي بدواة وصحيفة وكتب له بذلك ، فأتى العلاء عمر بالكتاب ، فلما رآه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وكان والي الكوفة : « أما بعد ، فإن بلالا غرّنا باللّه ، وكدنا نغترّ . ثم سبكناه فوجدناه خبثا كلّه » . ويروى أنه كتب إلى عبد الحميد : إذا ورد عليك كتابي فلا تستعن على عملك بأحد من آل أبي موسى .
وكان خالد بن صفوان يدخل على بلال بن أبي بردة يحدّثه فيلحن . فلما كثر ذلك على بلال قال له : تحدثني أحاديث الخلفاء وتلحن لحن السّفهاء !
هامش
( 1 ) هو ابن أبي موسى الأشعري . وقد أورد العسكري جانبا من جوره ( الأوائل :
2 / 117 ) .
( 2 ) كما هجاه يحيى بن نوفل وغيرهما . وجاءت في الأصل : « قاض » « فاقض » .
( 3 ) خناصرة : بليدة من أعمال حلب تحاذي قنّسرين نحو البادية .
( 4 ) يفترض أن يقول : آمل أن . . .