قلت : تمّت الثلاثون سنة بمبايعة الحسن معاوية . واستمر معاوية في ذلك إلى أن توفي في رجب سنة ستين من الهجرة ، وصلى عليه الضحاك بن قيس . ودفن بين باب الجابية وباب الصغير بدمشق . وكانت ولايته من وقت بايعه الحسن تسع عشرة سنة « 1 » وثلاثة أشهر .
وهو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، أبو عبد الرحمن القرشيّ الأمويّ . وأمّه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء . وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أبيه . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وأخته أمّ المؤمنين أمّ حبيبة . وعنه « 2 » ابن عباس وابن المسيّب وأبو صالح السمّان والأعرج وسعيد بن أبي سعيد ومحمد بن سيرين وهمّام بن منبّه وطائفة . وأظهر إسلامه يوم الفتح . ولما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان عمره خمس سنين . وعاش خمسا وسبعين . وقيل : ثلاثا . وقيل : سبعا وسبعين . وقيل : ثمان . وقيل :
ثمانين . وقيل : خمسا وثمانين . ولقب بالناصر لحقّ اللّه . وكان نقش خاتمه : « لكل عمل ثواب » . وكان طويلا أبيض جميلا . إذا ضحك انقلبت شفته العليا . وكان لصفرة « 3 » لحيته كأنها الذهب . وقال بعض التابعين من السلف : لولا أدركتم أيام معاوية لظننتم أنكم في أيام المهدي .
أول الملوك معاوية .
[ أول من وضع شرف العطاء ]
أول من وضع شرف العطاء فصيّره إلى عشرين ألفا معاوية . قاله أبو المليح عن ميمون ، رواه أبو عروبة .
[ أول من أقام على رأسه حرسا معاوية ]
هامش
( 1 ) في الأصل : تسعة عشر سنة .
( 2 ) يعني : وروى عنه .
( 3 ) في الأصل : لصغر .