استوثق له امرها ثمّ استخلف عليها أحمد بن دوغياش ومضى إلى حمص فلقيه عيسى الكرخيّ خليفة مأجور فسلّمها اليه ثمّ بعث إلى سيما الطويل وهو بأنطاكية يأمره بالدّعاء له فلم يجبه سيما إلى ذلك فسار اليه أحمد بن طولون في جيش عظيم وبلغ ذلك سيما فتحصّن بأنطاكية وامتنع فحاصره احمد ورمى حصنها بالمنجنيق وطال حصاره لها فاشتدّ ذلك على أهلها فبعثوا إلى أحمد بن طولون فخبّروه بالموضع الذي يمكنه ان يدخل إليها منه فقصده وعاونه أهلها على سيما فدخلها احمد في المحرّم سنة خمس وستّين ومائتين فقتل سيما واستباح أمواله ورجاله وورد كتاب احمد إلى الفسطاط بفتح أنطاكية وقتل سيما في صفر سنة خمس وستّين ومضى احمد [ 99 ] ابن طولون إلى طرسوس بأصحابه فغلا السعر بها واضطرب أهلها ونابذوه فقاتلهم وتقدّم احمد إلى أصحابه ان ينهزموا عن أهل « 1 » طرسوس ليبلغ ذلك طاغية ملك الروم فيعلم ان جيوش ابن طولون لم تقم لأهل طرسوس فانهزموا منهم فخرج عنهم وولّى عليهم طخشي بن بلبرد
وقد كان رأى أحمد بن طولون ان يقيم بالثغور حتى اتاه الخبر من مصر ان ابنه العبّاس قد خالف عليه فازعجه ذلك وكان السبب في مخالفته لأبيه انه استخصّ قوّادا من قوّاده كانوا على خوف شديد من أحمد بن طولون كان منهم عليّ بن أعور وعبد اللّه بن طغيا وأحمد بن صالح الرشيديّ وأحمد بن اسلم فحسّنوا للعبّاس التغلّب على مصر والقبض على احمد ابن محمد الواسطيّ وبلغ الواسطيّ ما عزموا عليه من ذلك فكتب إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : إلى أهل . والتصحيح عن الخطط ( ج 1 ص 320 )