قدوم أمير المؤمنين المأمون الفسطاط
قدم لعشر خلون من المحرّم سنة سبع عشرة ومائتين فسخط على عيسى بن منصور وامر بحلّ لوائه وامره بلباس البياض وقال : لم يكن هذا الحدث العظيم الّا عن فعلك وفعل عمّالك حمّلتم الناس ما لا يطيقون وكتمتموني الخبر حتى تفاقم الامر واضطربت البلد . وضمّ أصحابه إلى ابن عمّه موسى بن إبراهيم وولّى المأمون على شرط الفسطاط أحمد بن بسطام الأزديّ من أهل بخارا وركب أمير المؤمنين فنظر إلى المقياس وامر بإقامة جسر آخر فعمل له هذا الجسر القائم بالفسطاط اليوم وترك القديم وعقد لأبي مغيث موسى بن إبراهيم على جيش بعثه إلى الصعيد في طلب ابن عبيدس الفهريّ ومعه رشيد التركيّ فظفروا بالفهريّ بطحا وارتحل المأمون إلى سخا سلخ المحرّم سنة سبع عشرة ثمّ صار إلى البشرود « 1 » والأفشين قد أوقع القبط بها فنزلوا على حكم أمير المؤمنين فحكم بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال فبيعوا وسبي أكثرهم واتى بالفهريّ إلى سخا فقتله وتتبّع كل من يومى اليه بخلاف فقتله فقتل ناسا كثيرا
ورجع إلى الفسطاط يوم السبت لستّ عشرة من صفر سنة سبع عشرة . ومضى إلى حلوان [ 86 ] فنظر إليها وأقام بها ثلاثا ورجع إلى الفسطاط فخرج على مقدّمته أشناس وارتحل المأمون يوم الخميس لثماني عشرة من صفر فكان مقامه بالفسطاط وسخا وحلوان تسعة وأربعين يوما
هامش
( 1 ) في الأصل : البشرور . فلينظر إلى حاشية 6 ص 121