( 191 ) ومثله قول الآخر ووصف فحلا من الإبل فقال ( من الطويل ) :
كأنّما * تزيّنه الأخصاب بالمغر الحمر
الأخصاب جمع خصب . وهذا غير ما تفعله المراتع بالإبل ، فإنّ الإبل تتغيّر ألوانها على المراتع كالذي ( 29 ب ) يذكر تصفير الغضا ألوانها إذا هي أكلته ، ومن تبييض الحمض ، وقد ذكرناه .
( 192 ) والألوان تتغيّر لعلل شتّى ، منها المراعي والبلاد والمياه والأسنان والأزمان والإخصاب والإجداب والحمل والحيال . قال الراجز
حمراء إلّا خلسة الإتمام
وغير ذلك من العلل ، وكما تحمرّ عن أكل القرظ ، فانّها إذا رعته احمرّت أوبارها وأفواهها ومسافرها حتى أبعارها ، تخمرّ حتى تخالها عصفرا جمع . ومنه قول الآخر ووصف إبلا ( من الطويل ) :
كأنّ على ألوانها كلّ شتوة * جسادين من صبغين ورس وعندم
( 193 ) ومنه قول الراعي في وصف جمل ( من الطويل ) :
أسفّ جسيد الحاذ حتى كأنّما * تردّى صبيغا بات في الورس منقعا ( 30 آ )
أسفّ علفه أو أرعيه ، والجسيد اليابس ، والحاذ نبات ، وصبيغ ثوب مصبوغ .
( 194 ) وقال الراجز :
كوماء معطير كلون البهرم
فهذا كلّه في وصف ما يورثها السمن وطرور الوبرة من حسن اللون وحمرته .
هامش
( 192 ) قول الآخر : هو ذو الرمّة . ديوانه 632 رقم 81 : 34 .
( 193 ) قول الراعي : البيت في الجزء الخامس من كتاب النبات ( 278 ) .
( 194 ) قال الراجز : كتاب النبات ( 132 ) .