( 409 ) وقد يستعمل رقيق هذا الزفت في موضع القطران ، وأكثر ما يستعمل في تزفيت المراكب لأنّ القار لا يقاوم ماء البحر ينتثر . والزفت يقاومه :
فأمّا الزفت الذي يقع في الأدوية فليس من هذا ، ذاك شيء يخرج من الأرض .
وقد ظنّ بعض من ينظر في كلام العرب أنّ القطران هو عصير ثمر الصنوبر ، وإنما هو اسم لوزه وأنّ شجرته سمّيت صنوبرا به ، وسمع قول الشمّاخ في وصف ناقته وقد رشحت ذفراها فشبّه ذفراها لمّا رشحت واسودّت بمناديل عصّارى الصنوبر فقال ( من الطويل ) :
كأن بذفراها مناديل قارفت * أكفّ رجال يعصرون الصّنوبرا ( 76 آ )
فظنّ انّ ثمره يعصر ، وقارفت لابست ، ومن عالج القطران فلا بدّ من أن يصيب يده . وأخذ رؤبة هذا الوصف بعينه من الشمّاخ فقال في وصف جمله ( من الرجز ) :
ينتح من ذفراه زيت يعصر * كأنّه إذا جرى صنوبر
ودهن كلّ شيء زيته ، كذا تقول العرب ، ومنه زيت الفجل ، ويقال لأوّل ما يبدأ فيجري من القطران زيت .
( 410 ) ولأهل الثغور مناور وهي مصابيح من خشب الأرز يستصبحون بها كما يستصبح بالشمع ويسمّونها الداذين ، ولا يصلح من التنّوب لأنّه يتنقّص ، فأمّا الداذين بأرض العرب فمن شجر المظّ ويسمّى المناور ومن شجرة العتم ، وداذين العتم أبقى وداذين المظّ سريع الفناء
( 411 ) وممّا يجري مجري العصارات ( 76 ب ) المجمّدة القلى وإن كان
هامش
( 409 ) قول الشمّاخ : ديوانه 29
وأخذ رؤبة . . . فقال : ليس في ديوانه أرجوزة على هذه القافية .
( 410 ) كتاب النبات 21 : 5 - 9 .
( 411 ) ل 20 / 61 : 3 « وقال أبو حنيفة القلي يتّخذ من الحمض . . . من الحرض ويتخذ من أطراف الرمث وذلك . . . وأورس » .