فسمع هاتفا يقول :
وفي جهنم ماء ما تجرّعه * حلق فأبقى له في الجوف أمعاء
فكان سبب توبته .
خبر عبد الله بن جدعان
تقدم ذكر عبد اللّه بن جدعان ، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية ، وكان مغرم بشربها وذلك أنه سكر ، فتناول القمر ليأخذه ، فأخبر بذلك حين صحا ، فحلف لا يشربها .
وابن جدعان هذا هو صاحب الجفنة التي كان يأكل منها الراكب على البعير ، وسقط فيها صبي فغرق فمات . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
كنت أستظل بظل جفنة عبد اللّه بن جدعان صكة عمى . يعني في الهاجرة .
وكان يكنى أبا زهير وهو تيمي ابن عم عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها .
ولذلك قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : لا لأنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . خرجه مسلم رحمه اللّه .
وكان يطعم الناس أيام الموسم التمر والسويق ، وكان بنو الديان يطعمون أيامه البر والشهد . فقال أمية بن أبي الصلت :
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني الديان
البر يلبك بالشهاد طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان
فبلغ الشعر عبد اللّه بن جدعان فأرسل بعد إلى الشام ألفي بعير تحمل إليه البر والشهد والسمن وجعل على الكعبة مناديا ينادي : ألا هلموا إلى جفنة عبد اللّه بن جدعان . فقال عند ذلك أمية بن أبي الصلت :
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق كعبتها ينادي
إلى ردح من الشيزى عليها « * » * لباب البر يلبك بالشهاد
وكان أول أمره صعلوكا شريرا فاتكا لا يزال يجني الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته ، ونفاه أبوه وحلف أن لا يؤويه أبدا لما أثقله به من الغرم ،
هامش
( * ) قوله : ( ر د ح ) جمع رداح ؛ كسحاب ، وهي الجفنة العظيمة . و ( الشيزى ) : خشب أسود للقصاع .
كما في القاموس .