الأزور ، وحدّ الآخران . ثم إن أبا جندل رضي اللّه عنه بعد الحد أشفق من الذنب حتى قال : لقد هلكت . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . فكتب إليه : الذي زين لك الخطيئة هو الذي حظر عليك التوبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ غافر : 1 - 3 ] ، معنى قوله رضي اللّه عنه : الذي زين لك الخطيئة ، يريد إبليس هو الذي زينها ، وحظر عليك التوبة ، يعني : منعك من التوبة ، أي :
نهاك عنها ، أراد عدوّ اللّه أن يقنطه من الرحمة ويوئسه من المغفرة ، فنبهه عمر رضي اللّه عنه بما كتب إليه . أي : ليس الأمر كما زين لك إبليس ، واللّه أعلم .
وتأويل الآية الأولى قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ المائدة :
93 ] ، قال الحسن رضي اللّه عنه : لما نزل تحريم الخمر قالوا : كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم وقد أخبر اللّه تعالى أنها رجس . فأنزل اللّه الآية . وقوله :
إِذا مَا اتَّقَوْا ،
يعني شربها
وَآمَنُوا
أي صدّقوا بتحريمها ، كرر للتأكيد . ثم قال آخر ذلك :
وَأَحْسَنُوا
أي : أحسنوا العمل بعد تحريمها . فمن فعل ذلك فهو محسن ، واللّه يحب المحسنين الذين يأخذون بالسنة .
لطيفة : وكان أبو محجن رضي اللّه عنه مولعا بشرب الخمر ، وكان سعد بن أبي وقاص قد حدّه فيها ثم حبسه وقيده في منزله وحال بينه وبينها . فلما كان يوم القادسية وحضر القتال ، وكان في موضع مرتفع يشرف على القوم رأى الحطمة في المسلمين ، فجعل رضي اللّه عنه يتأسف ويقول :
كفى حزنا أن يطعن القوم بالقنا * وأترك مشدودا على وثاقيا
في أبيات كثيرة . ثم سأل امرأة سعد أن تطلقه ويحضر القتال . فإن قتل فذاك وإن سلم عاد إلى قيوده وعاهدها على ذلك ، وأقسم لها فأطلقته ، فخرج على فرس لسعد بلقاء حتى أتى المعترك فشق صفوف المشركين وقتل خلقا كثيرا وأبلى بلاء حسنا ، ولم يزل كذلك حتى فرج اللّه على المسلمين وأهلك المشركين ، وكان مدججا في السلاح لا يعرفه أحد وكان سعد يقول : أما الفرس ففرسي وأما الشدّات فشدّات أبي محجن ، ومن الناس من يقول : هذا ملك من السماء نزل . ثم رجع إلى محبسه وألقى رجليه في القيود كما كان ، فلما رجع سعد إلى منزله جعل يحدث امرأته بما رأى من ذلك الفارس . فقالت له امرأته : هو أبو محجن ، وخبرته الخبر . فقال له سعد : اذهب فو اللّه لا