ما لفظة فيه إلا في مضمنها * دال في الأوّل أو في الطرف والوسط
وما تكرر منها لفظة ذكرت * في مصدر أو سواه نحو ذا النمط
داود ودّ ودرّ وده درك * هذا المثال فأبرز درّة السفط
في أبيات كثيرة كتبت بها إليهم وموّهت بها عليهم والأبيات المشروطة من هذا القبيل . فما أجاب عنها أحد منهم بكثير ولا قليل إلا الفقيه الخطيب فإنه أجاب على ذلك بمنظوم ومنثور جميع ذلك في التكميل مسطور . قافية البيت الثاني : وذل ودل .
ذل : أما ذل : فمعلوم فعل ماض ذل يذل ، ومصدره ذل المذكور . يقال ذلة أيضا ، يقولون ما به من الذل والقل أي : من الذلة والقلة . ويقال : الذل بالكسر اللين والضعف ، وكذا قرأ سعيد ابن جبير ويحيى بن وثاب وعاصم الحجدري : ( واخفض لهما جناح الذّل ) بكسر الذال . قال النحاس : ومعنى هذه اللفظة اسمح لهما . يقال : رجل ذليل بين الذل ، إذا كان سمحا لينا مواتيا . وكذلك يقال في الدابة وقد تقدم .
والجمع أذلال من قولهم : أمور اللّه جارية على أذلالها ، وكذلك : إن الأمور تجري على أذلالها ، أي : على مسالكها وطرقها . ودعه على أذلاله ، أي : على حاله .
وجاء فلان على أذلاله أي : على وجهه وطريقته ، وذلل الكرم : إذا تدلى ، وكذلك النخل ، وفي التنزيل :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
[ الإنسان : 14 ] وفي الحديث :
والنخل قد ذللت . وفي القرآن أيضا :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
[ الملك : 15 ] جاء في التفسير : سهلة تمشون عليها ، ومناكبها : طرقها . وقيل :
في أطرافها وفجاجها .
وتقول : ذلت الدابة بعد شماس وتصعب ذلّا ، والرجل ذليل ، والدابة ذلول ، والذلذل والذلدال والذلذول : أسفل القميص ، والجمع : ذلاذل . قال الشاعر :
فخرجت أحضر في ذلاذل جبتي * لولا الحياء أطرتها إحضارا
والذليل يجمع على أذلة . قال اللّه تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 54 ] أي : لينون لهم ، ليس من الهوان إنّما هو من الرفق من قولك : دابة ذلول كما تقدم أي :
منقاد سهل ليّن . وضده :
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] أي : يغازونهم ويغالبونهم ويمانعونهم . من قولهم : من عز بزّ ، كما تقدم أيضا .
لذ : ومعكوس ذل : لذ ، يقال : شراب لذ ولذيذ ، وهو يلذ الطعام والشراب لذاذة :
إذا وجد ذلك لذيذا ، واستلذه استلذاذا ، والطعام لذ ولذيذ ، ويجمع على لذاذ ، وأنشد :
ملاذة في الأعصر اللذاذ