تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بإذن اللّه تعالى . هذا معنى كلامه . ومن قول الحكماء : لن ينجي الحذر من القدر . وقال الشاعر :
ما قد قضى يا نفس فاصبري له * ولك الأمان من الذي لم يقدر
وقال آخر :
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اختياره
وقال آخر :
وكم من طالب يسعى لشيء * وفيه هلاكه لو كان يدري
وقال آخر :
من نال من دنياه أمنية * أسقطت الأيام منه الألف
وقال آخر :
وإياك المطامع والأماني * فكم أمنية جلبت منيه
وقال آخر :
وإذا خشيت من الأمور مقدّرا * ففررت منه فنحوه تتوجه
يروى أن رجلا نزل الوباء في أرضه فركب حماره فبينما هو يعدو إذ سمع هاتفا يقول له :
لن تسبق اللّه على حمار * ولا على ذي منعة طيار قد يصبح اللّه أمام الساري
وقد أخذ الشاعر هذا المعنى فقال :
كأن فجاج الأرض كفاك أن يفر * بها خائف تشدد عليه الأناملا فأين يفر المرء عنك بجرمه * إذا كان يطوي في يديك المراحلا
رأيت هذا الشعر لأبي الغوث الصقلي وهو :
كأن بلاد اللّه كفاك أن يسر * بها هارب تجمع عليه الأناملا
فإن كان له فتلك رواية ، وإن كان لغيره فقد وقع الحافر على الحافر . ومثله من يقول :
كأن بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل
وقد سبق هؤلاء النابغة إذ يقول :
وإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع خطاطيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها أيد إليك نوازع
قال منوجهر بن أيرج حين عقد التاج على رأسه في خطبة له طويلة : أيها الناس ،