الشهيّ ، وقيل الجماع ، ولذة اليوم مجالسة صلحاء الإخوان ، ولذة الجمعة الثوب الجديد ، ولذة الشهر المركب الحسن ، ولذة العام العروس المحمودة ، والدار الجديدة ، ولذة العمر إخلاص العبادة . ومما قلته في القناعة بما قلّ :
لأكل الحوت مشويا بتين * ويسلم لي من الآفات ديني
أحب إليّ من دين سقيم * وأكل الخبز باللحم السمين
في أبيات كثيرة انظرها في التكميل .
رجع الكلام :
قلت : والحكمة في ارتباط هذه الأسباب بالمسببات انخراق العادة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء رضي اللّه عنهم كما تقدم قبل . ومشغلة أيضا ليؤمن من يؤمن فيقول : اللّه يرزقني ، ويكفر من يكفر فيقول : لولا فلان ولولا كذا لهلكت . ومن نظر بعين الحقيقة رأى أن رزقه قد كتب وهو في بطن أمه ، ومن زاد علمه رآه مكتوبا في اللوح المحفوظ ، ومن علا علمه رأى رزقه في علم اللّه القديم قبل أن يخلق القلم واللوح والنون وهي الدواة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أول ما خلق اللّه القلم ثم خلق النون وهي الدواة . ثم خلق اللوح ثم قال للقلم : اكتب . قال : وما أكتب أي رب ؟
قال : اكتب القدر . وخلق الدنيا وما يكون فيها من خلق أو مخلوق أو عمل ومعمول من برّ أو فجور أو رزق حرام أو حلال ، أو رطب أو يابس .
ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه ، ثم جعل لذلك الكتاب ملائكة ، وجعل للخلق ملائكة . فتنطلق ملائكة الخلق إلى ملائكة الكتاب فيلقون إليهم النسخ بما هو كائن في الليل والنهار بما وكلوا به ، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر اللّه ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من النسخ . وذلك قوله تعالى :
نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية : 29 ] فقال رجل لابن عباس ما كنا نرى ذلك إلا نسخ أعمالنا . فقال ابن عباس : ألا تستحيون ألستم قوما عربا ؟ وهل كان النسخ إلا من كتاب مكتوب . فو اللّه إن الملك ليبعث إليه صحيفتان إحداهما مختومة والأخرى منشورة . فيقال له : اكتب في هذه ولا تفتح المختومة ولا تكسر لها خاتما فإذا صعد فك الخاتم ثم عارض فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، وذلك قوله تعالى :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] .
ومن وصية لقمان لابنه : يا بنيّ واردد رغبتك إلى اللّه إن شاء أعطاك وإن شاء منعك ، فإن حيلتك لن تزيدك ولن تنقصك من قسمة اللّه التي قسم لك شيئا ، واعتبر