فباعها ، ثم ندم وأنشد :
نأت الغداة بوصلها غدار * فدموع عينك ما تجف غزار
استبدلت بك صاحبا ومؤانسا * وكذا الغواني وصلهن جبار
وفي مثل ما تقدّم ينشد :
وإن هي أعطتك الليان فإنها * لآخر من خلانها ستلين
وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين
ويروى :
وإن حلفت لا تقبلن يمينها
ورأيت هذا البيت منفصلا عن هذين البيتين ، ويحتمل أن يكون قائلها واحد ، واللّه أعلم ، وهو :
تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن * عليك شجا يؤذيك حين تبين
وذكر عن الحسن المدائني أنه قال : احتضر رجل من العرب ، فنظر إلى ابنه يدب بين يديه واسمه معمر ، وأم الصبي عند رأسه جالسة فقال :
وإني لأخشى أن أموت وتنكحي * ويقذف في أيدي المراضع معمر
وترخى ستور دونه وقلائد * ويشغلكم عنه خلوق ومجمر
قال : فما لبث أن مات وتزوجت ، وصار معمر إلى ما ذكر .
ويروى عن عبد اللّه بن عكرمة قال : دخلت على عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أعوده ، فقلت له : كيف تجدك ؟ . قال : أجدني واللّه للموت ، وما موتي عليّ بأشدّ من أم هاشم ، أخاف أن تتزوّج بعدي ، فحلفت له أنها لا تتزوّج بعده ، فغشى وجهه نور ، ثم قال : الآن فلينزل الموت متى شاء . ثم مات . فلما انقضت عدتها تزوّجت عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . فقلت :
فإن لقيت خيرا فلا يهنينها * وإن تعست فلليدين وللفم
قال : فبلغها ذلك فكتبت إليّ : بلغني ما تمثلت به ، وما مثلي ومثل أخيك إلا كما قال الشاعر :
وهل كنت إلا والها ذات ترحة * قضت نحبها بعد الحنين المرجع
فدع ذكر ما قد وارت الأرض شخصه * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع
قال : فبلغ مني ذلك كل غيظ ، فحسبت حسابها فإذا هي قد عجلت وبقي عليها من عدتها أربعة أيام . فدخلت على عمر فأعلمته فانتقض النكاح .
ومن هذا النوع ما يروى أن امرأة من العرب تزوّجت رجلا ، فكانت تجد به