السلسلة بالإيمان ، فاجتهد أن ينجيك اللّه من النصف الآخر بالحض على طعام المسكين ، ومعنى طعام المسكين في الآية محمول على تقدير حذف المضاف وتقديره :
ولا يحض على إطعام طعام المسكين . كانت أم الدرداء هذه امرأة أبي الدرداء ، وقد تقدّم أن اسمها خيرة ، وكانت خيرة عند اسمها رضي اللّه عنها .
وقع في الجاهلية أن أم الدرداء قالت : اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوّجني في الدنيا ، اللهم فأنا أخطبه إليك وأسألك أن تزوّجنيه في الجنة . فقال لها أبو الدرداء : فإن أردت ذلك وكنت الأولى فلا تتزوّجي بعدي . قال : فمات أبو الدرداء ، وكان لها جمال وحسن ، وخطبها معاوية ، فقالت : واللّه لا أتزوّج زوجا في الدنيا حتى أتزوّج أبو الدرداء إن شاء اللّه في الجنة .
قلت : وإذ وقعنا في هذا الباب ، فلنذكر من هذا النوع في هذا الكتاب ، والشيء يذكر بضده ، كما يذكر بندّه . يروى أن امرأة من بني يشكر كانت عند ابن عم لها يقال له غسان ، مات عنها بعد ما سألها عما تصنع بعده ، فقال ؛ وكان اسمها أم عقبة :
أخبري بالذي تريدين بعدي * والذي تضمرين يا أم عقبه
تحفظين من بعد موتي لما قد * كان مني من حسن خلق وصحبه
أم تريدين ذا جمال ومال * وأنا في التراب في سجن غربه
فقالت : واللّه لا أجيبك بكذب ، ولأجعلنه آخر حظي منك ، وأنشدته :
قد سمعت الذي تقول وما قد * يا ابن عمي تخاف من أم عقبه
أنا من أحفظ النساء وأرعاه * لما قد أوليت من حسن صحبه
سوف أبكيك ما حييت بنوح * ومراث أقولها وبندبه
فلما سمعها أنشأ يقول :
أنا واللّه واثق بك لكن * احتياطا أخاف غدر النساء
بعد موت الأزواج يا خير من * عوشر فارعي حقي لحسن الوفاء
إنني قد رجوت أن تحفظي * العهد فكوني إذ مت عند الرجاء
ثم اعتقل لسانه فلم ينطق حتى مات ، فلم تمكث بعده إلا قليلا حتى خطبت من كل جانب ، ورغب فيها الأزواج لاجتماع الخصال الفاضلة فيها ، فقالت مجيبة لهم :
سأحفظ غسانا على بعد داره * ونرعاه حتى نلتقي يوم نحشر
وإني لفي شغل عن الناس كلهم * فكفوا فما مثلي بمن مات يغدر
سأبكي عليه ما حييت بدمعة * تجول على الخدين تهمي فتهمر
فلما تطاولت الأيام تناسب عهده وقالت : من مات فقد فات ، فأجابت بعض