وسلم : ما أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم .
وفي حديث آخر : كذبني ابن آدم ، وشتمني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الرحمن ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ، ولم أولد ، ولم يكن لي كفؤا أحد .
وجاء في الحديث أيضا حكاية عن اللّه تعالى : من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، أما الذي في حق البشر من هذا فممكن ، وأما الذي في حق اللّه تعالى فيحمل على التأويل ، إذ يتقدس سبحانه أن يناله ضرر أو يلحقه إذاية من مخلوق ، كما يتقدس سبحانه أن يصل إليه نفع أو تدركه مصلحة ، هو الغني عن المسرة المتعالي عن المضرة ، وإنما يحمل الحديث واللّه أعلم ؛ أنه يصبر على الأذى أي : يترك المعاجلة بالأخذ ، ويمهل العاصي ولا يعاجله بالعقوبة ، وذلك أيضا لعلمه أنه سيتوب ويقلع ، أو يملي له ليزداد إثما ، كما قال تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
[ آل عمران : 128 ] .
ومن أسمائه تعالى : الصبور ، وهذا معنى قوله : ما أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه تعالى . ويحتمل أن تكون الإذاية المذكورة في القرآن في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأحزاب : 57 ] على حذف المضاف . أي : يؤذون أولياء اللّه ورسله . كما قال تعالى : من آذى لي وليا ، الحديث . وهذا شائع في لسان العرب . قال تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] أي : أهل القرية . وقس على هذا :
يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ المجادلة : 5 ] و :
شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأنفال : 13 ] ، وما كان مثله فيحمل منه ما كان في المخلوقين على الحقيقة وما كان في اللّه على المجاز والتأويل المتقدم ، أو يكون يشاق اللّه بمعنى يعادي ، لأن من شاقّك أو حادّك فقد آذاك ، أو يكون على جهة المجازاة مثل :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] و
وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] ، و
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ] ، و
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] ، أي : جازاهم بما جازوه ، وعاملهم بما عاملوه ، على معنى الموافقة والمطابقة .
وكذلك ما ورد منه في الحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام : يضحك اللّه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة . وكما قال في الحديث الآخر :