صم صداها وعفا رسمها
وكذلك يقولون : صمه بالعصا أي : ضربه وصمه بحجر ، كما قالوا : صم صداه .
ويقال للداهية : صمي صمام ؛ مثل قطام أي : زيدي ، ويقولون : صمي ابنة الجبل ، نحو مما تقدّم ، ويقولون : صمت حصاة بدم ؛ أي : إن الدماء كثرت حتى لو ألقيت حصاة لم يسمع لها وقع لأنها لا تقع على الأرض إنما تقع على الدم . ويقال : هذا المعنى أراد امرؤ القيس بقوله :
صمى ابنة الجبل
وهي الحصاة . فرغ الكلام في الصاد .
خرجت من شيء إلى غيره * لكنه فن لقوم خصوص
لم أعد فيه العلم لكن من ال * علم الذي لم أعد فيه النصوص
فإن يكن للعلم فص فذا * منه هداك اللّه فص الفصوص
تقدّم في الشعر ذكر النصوص ، ودونك من ملح هذا الباب ما يسحر الألباب ، وهي الأبيات أنشدنيها الشريف العثماني - رحمه اللّه - بالإسكندرية - حماها اللّه - يقولها بعض شعرائهم من رعاتهم لأحد أمرائهم في قضاتهم :
قضاة زماننا أضحوا لصوصا * عموما في الخليقة لا خصوصا
يرون بأكل أموال اليتامى * كأنهم رووا فيها نصوصا
وحسبك أنهم لو صافحونا * لسلوا من خواتمنا الفصوصا
ولي أنا من قطعة مطولة سببها أني كنا واقفا ذات يوم مع أحد الفقهاء ، فمر رجل من أبناء الدنيا فسلم عليه وتركني ، فقلت :
كان السلام عموما * فالآن صار خصوصا
إن كنت تجهل هذا * أتلو عليك نصوصا
أف لدهر أراني * بعارضيك وبيصا
أبدى عليك رواء * ورونقا وبصيصا
لا نرتضي الطعم إلا * درامكا وخبيصا
فصرت بعد بطينا * وكنت قبل خميصا
إذ نلت ذلك بعت * الأصحاب بيعا رخيصا
جنبتنا فحسبنا * أنا رجعنا لصوصا
يا من تعزز أقصر * ولا تكونن حريصا
ظننت وحدك تكسى * من العلاء قميصا