تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
حل المشيب بعارضي ومفارقي * بئس القرين أراه غير مفارقي رحل الشباب فقلت قف لي ساعة * حتى أودّع قال إنك لاحقي
وأنشدني الحافظ في مدح اللحاء لبعضهم :
قال العذول أتت حبيبك لحية * حكمت بأن البدر منه يكسف فأجبته والحكم مني صادع * هي حلية لا لحية لو تنصف
وأنشدني :
لحية ميمون إذا حصلت * لم تبلغ المعشار من ذره تطلعت فاستقبحت وجهه * فأقسمت لا نبتت شعره
وكان الأحنف بن قيس رضي اللّه عنه ثطا ؛ يعني : كوسجا ، وكان رهطه يقولون : وددنا أننا اشترينا للأحنف لحية بعشرين ألفا . وعن شريح القاضي رضي اللّه عنه وددت أن لي لحية بعشرة آلاف . وقال بعض الأدباء : في اللحية خصال نافعة منها : تعظيم صاحبها ، والنظر إليه بعين الحلم والعقل ، ومنها : رفعه في المجالس والإقبال عليه ، ومنها : تقديمه على الجماعة ، وفيها : وقاية لعرضه . وقال يزيد بن مزيد لبعض جلسائه - وكان يكثر تسريح لحيته ودهنها - : إنك من لحيتك لفي شأن ، فقال : نعم :
لها درهم للدهن في كل جمعة * وآخر للحناء يبتدران ولولا نوال من يزيد بن مزيد * لصوّت في حاقاتها الجلمان
قلت : واللحية حسنة ما لم تطل على الخدّ فتتجاوز الحدّ . كما قال بعض الشعراء في رجل طويل اللحية :
ولحية طولها ذراع
من شعر مطوّل آخره :
يا شيخ هذا الكسا يباع
لم أذكر صدر البيت ، فقلت أنا يصلح أن يكون الصدر :
قال السماسير إذ رأوها * يا شيخ هذا الكسا يباع
وقال ابن الرومي :
ولحية يحملها مائق * مثل الشراعين إذا أشرعا يقوده الريح بها صاغرا * قودا حثيثا يتعب الأخدعا لو غاص في البحر بها غوصة * صاد بها حيتانه أجمعا
وقال الناجم :