أي : نعم نعم نعم . وتكون ( أن ) بالفتح فعلا . تقول : أن الماء يؤنه أنا : إذا صبه .
وفي كلام لقمان ابن عاد : أن ماء واغلة ، أي : صب ماء واغلة .
وكان ابن الكلبي يقول في هذا : إنما هو ( أز ) بالزاي ، وبالنون تصحيف . ووقع في كتاب الزبيدي : أنى الماء يأنى : إذا سخن . وسيأتي في الباب بعد هذا إن شاء اللّه تعالى .
و ( أن ) أيضا : فعل ماض من الأنين ، وسيأتي . ولي من هذه اللفظة كلام جمعته في حروف الزوائد العشرة ، كما قال من جمعها : اليوم تنساه ، فقلت أنا : أن سهيل ومات ، فهذه تلك ، والحمد للّه .
وأما ( أن ) ففعل أمر من ( أن ) المتقدّم . تقول : أن يئن أنا وأنة وأنينا ، ورجل أننة :
وهو كثير البث والشكوى ، والجمع : الأنن والأنان بالضم . مثل : الأنين ، وكذلك :
التأنان . قال الشاعر :
أراك جمعت مسألة وحرصا * وعند الفقر زجارا أنانا
ومن العرب من يقول في هذا : هنّ يهنّ هنينا . وأنشد :
لما رأى الدار خلاء هنا * وكاد أن يظهر ما أجنا
وذكر الخطابي رحمه اللّه في قول عبد اللّه : إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل ، ثم فسر مئنة فقال : ووزنها مفعلة من الأن ، بمعنى : أن من أنية الشيء ، بمعنى الإثبات له . قال : وتحريره أن يقال : إنه كذا .
وأما ( آن ) فاسم فاعل من التأني والتحلم . تقول : رجل آن ، وامرأة أناة ، أي :
حليمة . و ( آن ) أيضا اسم فاعل من : أنى الماء يأني ، وهو الذي قد انتهى حرّه ومنه :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
[ الغاشية : 5 ] ووزن آنية هنا : فاعلة ، ووزنها في قوله تعالى :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 15 ] أفعلة ، لأنها جمع إناء ، مثل : كساء وأكسية .
وأما ( آن ) فمعناه : حان . يقال : آن يئين ، فعل من الأوان ، ويقلب هذا فيقال فيه : أنى يأنى كما قال سعد بن معاذ رضي اللّه عنه حين نزل بنو قريظة على حكمه : لقد أنى لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم . يريد واللّه أعلم آن بمعنى حان فقلب على مذهب العرب .
وقد تقدم : ناء ونأى ، وسيأتي مثله في باب السين : ساء وسأى ، وتقول أيضا : أنى يأني أنيا : إذا انتهى وبلغ . يقال : آن أينك ؛ وآن آنك ، أي : حان وآن لك أن تفعل كذا يئين أينا .
فصل من الفوائد : تقدّم الأننة : الكثير البث والشكوى . قلت : وما أقبح هذه الصفة عند أهل المعرفة ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : من كنوز البر كتمان