الاضطراب والتحرك وقلة النوم كأنه يتقلب على الملة وهو : الرماد الحار أو الجمر ، كما تقدم . والاملال : إملاء الكتاب .
وأما مل : فأمر من هذا الفعل ، أو مبني لما لم يسم فاعله . ومن المحدثين عبد الرحمن ابن مل ؛ ويقال فيه : مل - بالكسر - وهو من جديلة طريف بن مل ؛ هذا بالضم ، فإن كسرتها جاء منه مل : أمر من مال يميل . تقول منه : مل إلى كذا ؛ أي اعطف عليه .
ومعكوس هاتين اللفظتين ( لم ) حرف استفهام و ( لم ) من حروف الجزم ومعناه :
النفي ، تدخل عليها ( ما ) فتصير ( لما ) وتعمل عمل ( لم ) . قال اللّه تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ الجمعة : 3 ] وتكون لما بمعنى : حين ؛ تقول : جئته لما قدم فلان .
وتخفف الميم من هذا فتكون زائدة للتأكيد مثل قوله تعالى :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ يس : 32 ] و :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
[ الطارق : 4 ] .
ومن شكل هذه اللفظة ( لما ) إذا كتبتها بالألف لهذه السمرة التي تكون في الشفتين . تقول من ذلك : رجل ألمى وامرأة لمياء ، كما قال : ( لمياء في شفتيها حوة لعس ) وقد تقدم مع قوله : ( بالظبي الذي كله لمى ) ، وتشديد الميم فتصير لما مصدر لم ، وفي القرآن :
أَكْلًا لَمًّا
[ الفجر : 19 ] أي : شديدا . يقال : لممت الشيء أجمع ، أي :
أتيت على آخره .
ومن شكل ( لم ) : لم ، أمر من اللوم ، و ( لمّ ) مثقل فعل ماض ، تقول منه : لمّ يلمّ لمّا ؛ بمعنى جمع ، وتأمر منه فتقول : لم ، وكذلك إذا بنيته لما لم يسم فاعله . وفي الحديث من هذا الفعل من دعائه عليه الصلاة والسلام : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي . معناه ، واللّه تعالى أعلم : تجمع بها ما تشتت من أمري . قال الشاعر :
لم الإله به شعثا ورمّ به * أمورا منه والأمر منتشر
وقالوا في هلم أصله : لم ؛ وها : للتنبيه ، أسقط ألفها لكثرة الاستعمال . فمعنى هلم : لم نفسك إلينا وقرب . ويقال : رجل ملم معم ، أي : يعم القوم ويجمعهم . ويقال :
لم به وألم بمعنى . ودفع ذلك الأصمعي ولم يجز إلا : ألم به إلماما ، وهذا من الرباعي ومعناه المقاربة . وفي الحديث من هذا في الأمة الحامل التي رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند خباء سيدها فقال : لعله يريد أن يلم بها ، لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره . وفي الحديث أيضا من قوله عليه الصلاة والسلام حين ذكر الدنيا وزينتها :