فقال : مه يا أصمعي أشهد اللّه على عمتي أنها تلقته من مسيلمة رسول اللّه مذ أربعين عاما . فقلت له : إن هذا باطلا فلا تعتقده .
وأما قرآنه الذي اختلقه افتراء على الذي خلقه ؛ فمثل قوله : يا ضفدع بنت ضفدعين نقي كم تنقين لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين . إلى أشياء مثل هذا من أسجاع وخرافات وترهات وسخافات . أردت أن أذكر منها في هذا الفصل ما جمعته وأوردته كما سمعته ثم استثقلته بعد أن نقلته فتركته لما فركته ، واستعذت باللّه من شر آفاته ، وحمدت اللّه مولاي على مكافاته .
ومع هذا فلم أسكت بل أعملت في ثلبه جناني ولساني ، ولو أمكنني إذ فاته سناني لقطعته خنقا بأسناني ، وقلت في ذلك المنحوس المنجوس سطرا من المقلوب المعكوس ، الذي هو صناعتي وجل بضاعتي ، وأثبتته بالصمغ الأحمر هنا يراعتي بمنتهى براعتي ، وأحدقت بذلك السكر كلاما منتظما ، وجعلته وسطه علما ، أبديت فيه ببناني بياني ، فبينت بذلك المنظوم الموزون ، ما في ذلك السطر المنثور من الدر المخزون ، وكيف يعود إذا وهبته شعرا تخاله سحرا يتضمن الموزون المعكوس ، سبا لمسيلمة الملعون المنكوس . وها هو أتم اللّه النعم لديك ، قد مثل بين عينيك ، فلا تنظره بعين الاحتقار ، فتقول مه ، فلهو عندي أغرب وأعجب من سجع مسيلمة الغدار وهو :
لما رأيت صاحب اليمامة * مسيلم المكنى أبا ثمامة
قد حاز مثل هذه الرذائل * وحرم الخير مع الفضائل
ثم التفت فاه حين يقذف * بهذيان مثله لا يعرف
كقوله المكذوب غير الحق * ضفدع بنت ضفدعين نقي
إلى سوى هذا من البهتان * والزور والفحشاء كالتهتان
وتفله في ماء بئر غير مر * فعاد ذاك الماء ملحا ثم مر
شبهت فاه كإناء قد ملي * سمّا بلاء ذا الشقي به ابتلي
حينئذ قلت كلاما نثرا * معنى الذي قد قلت الآن شعرا
سطرته بين يديكم سطرا * لتقرؤوه فتقولوا سحرا
وهاكم أحرفه محرجمة * مكتوبة بحمرة كالترجمة
( كلما التفتنا فاه قلت كل بهتان بلا كإناء ملئ سمّا )
هذا كلام حسنه قلبي ملك * وحق ذا فضوؤه جلا الحلك
في ضمنه سر إذا أبديه لك * تقول لي يا يوسف ما أنبأك
تريد أن تسمعه باسم الملك * صل على كل نبي أو ملك