مسيلمة في الأذان توقف ، فقال محكم بن الطفيل : ( صرح حجير ) فذهبت مثلا .
وتنبأت سجاح في زمنه ، وتزوجها ، وكانت تكنى بأم جنادر ، وكان بينهما أخبار وأسرار يشنع بها التذكار ، من أجل سجاح رحمها اللّه تعالى ، لأنها أسلمت في عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فلا تذكر إلا بخير ، وقد عفا اللّه عما سلف .
وأما عدو اللّه مسيلمة فكان آخر أمره أن قتل باليمامة على مذهبه السوء قتله وحشي . على اختلاف فيه ، وكان وحشي هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، رضي اللّه عن حمزة ، فكان يقول : إن كنت قتلت خير الناس - يعني حمزة - فقد قتلت شر الناس ؛ يعني مسيلمة .
وتنبأ أيضا الأسود العنسي المذكور ، وسيأتي خبره . وفي ادعاء هؤلاء النبوة معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه قال عليه الصلاة والسلام : لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يدعون النبوة . ولما قتل مسيلمة لعنه اللّه في زمن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال رجل من بني حنيفة يرثيه :
لهفي عليك أبا ثمامة * لهفي على ركني اليمامة
كم آية لك فيهم * كالشمس تطلع من غمامه
قلت : تعسا لهذا القائل وكبا لفيه ، وأية آية كانت فيه ، اللهم إلا من جهة العكس والنكس . تفل في بئر قوم سألوه ذلك تبركا فملح ماؤها ، قيل وذهب . ومسح رأس صبي فقرع قرعا فاحشا ، وقرع كل مولود ولد له إلى يوم القيامة ، ودعا لرجل في ابنين له بالبركة فرجع إلى منزله فوجد أحدهما سقط في البئر والآخر قد أكله الذئب . وسأله آخر أن يدعو لمولود ولد له أن يطيل عمره فجعل عمر المولود أربعين سنة فرجع إلى منزله مسرورا فوجده ينزع في الموت فمات من يومه ذلك ، ومسح على عيني رجل استشفى بمسحه فابيضت عيناه . فهذه آياته الخبيثة الخسيسة التي كانت به مخصوصة .
وعاش لعنه اللّه مائة وخمسين سنة . وكان يأخذ الأبيات من الشعر المستحلى فيجعلها سورا تتلى . حدث الأصمعي قال : نزلت برجل من الأعراب ، فقام يصلي المغرب ، فقرأ في الركعة الأولى : أفلح من هينم في صلاته ، وأطعم المسكين من مخلاته ، وحاط من بعيره وشاته . ثم ركع وسجد ، وقام إلى الثانية وقرأ :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
ثم ركع وسجد وتشهد ، ثم قام إلى الثالثة فقرأ :
ويوسف إذ دلاه أبناء علة * فأصبح في قعر الركية ثاويا
ثم ركع وسجد وتشهد ، فقلت له : من أين لك هذا القول وليس من القرآن ؟ .