يداك وألت ، قالت : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعيها وهل يكون الشبه إلّا من قبل ذلك ، إذا علا ماؤها ماء الرجل ، أشبه الرجل أخواله ، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ، فقول عائشة رضي اللّه عنها : تربت يداك وألت ، هو من نوع ما تقدم ، ولكن للعرب ألفاظ يقولونها لا يريدون بها وقوع الأمر مثل : تربت يداك ، ولا أبا لك ، وعقري ، وحلقي ، وقاتله اللّه . ويأتي الكلام على ذلك في باب اللام ألف إن شاء اللّه تعالى .
وجاء في حديث آخر بعد قوله : فمن أين يكون الشبه . إن ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما علا أو سبق يكون منه الشبه . وفي حديث اليهودي الذي قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال : أينفعك إن حدثتك ؟ . قال : أتسمع بأذني ، ثم قال : جئت أسألك عن الولد ؟ . فقال : ماء الرجل أبيض ؛ وماء المرأة أصفر ؛ فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن اللّه تعالى ، وإذا علا مني المرأة ماء الرجل أنّثا بإذن اللّه تعالى . فقال اليهودي : لقد صدقت وإنك لنبي . ثم انصرف فذهب .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : لقد سألني عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني اللّه به .
وقال بعض العلماء : يكون التذكير والتأنيث بالسبق ، والشبه بالعلو والكثرة . فإذا سبق ماء الرجل وكان أكثر جاء المولود ذكرا وأشبه أعمامه ، وإذا سبق ماء المرأة وكان أكثر كانت أنثى وأشبهت أخوالها . وإذا سبق ماء الرجل وكان ماؤها أكثر كان ذكرا وأشبه أخواله ، وإذا سبق ماء المرأة وكان ماء الرجل أكثر كانت أنثى وأشبهت أعمامها
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ يس : 38 ] واللّه أعلم بهذا كله .
وتقدّم قول أم خارجة : ماله أل وغل . وهذه التي يضرب بها المثل في النكاح .
فيقال أسرع من نكاح أم خارجة ، كان الرجل يقول لها خطب فتقول نكح ، وقد ولدت في عدة بطون من العرب حتى لو قال قائل إنه لا يكاد يتخلص من ولادتها أحد لكان مقاربا . واسمها عمرة بنت سعد ، وكانت حسناء مقبولة ، فالرجال يحبونها ولا يصبرون على ما تطلبهم به من الباءة فيطلقونها ، وسبب قولها : أل وغل ؛ أن بعض أزواجها طلقها ، فرحل بها ابن لها من حيه إلى حيها ، فرفع لها راكب ، فلما تبينته قالت لابنها :
هذا خاطب لي لا أشك فيه أتراه يعجلني أن أحل له ماله أل وغل .
وتقدّم آل الرجل : أتباعه وأشياعه . قلت في هذا أنس للمؤمنين وترويح لقلوبهم لأنا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن آله ، فحيث يدخل ندخل معه إن شاء اللّه