تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وعلوان ؛ يريد بعد التسمية والنقل ، فإذا اتصل بهما المضمر قلبتهما ياء فقلت : إليك وعليك ، وبعض العرب يتركهما على حالهما فيقول : إلاك وعلاك ، وكذلك يفعلون في ياء التثنية ، كما قال : تزوّد منا بين أذناه طعنة ، وسترى هذا مستوفى في باب : إن ؛ عند قوله :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] إن شاء اللّه تعالى . ومن شكل إلى أولى على وزن علا ؛ وهو جمع الذي ؛ وهو من الجمع الذي لا واحد له من لفظه ، كما قالوا : أولوا ؛ ولا واحد له من لفظه . وواحده ذوو ، وقالوا : أولات للإناث ؛ واحدها ذات . وأما : أولى ؛ من قولهم : ذهب العرب الأولى . كانوا يقولون : كذا وكذا فهو مقلوب من الأول لأنه جمع أول ، مثل أخرى وأخر ، ويقولون : أولئك وأولاك . قال الكسائي : من قال أولئك فواحده ذلك ، ومن قال : أولاك فواحده ذاك . وقد قالوا : أولالك ، وأنشد ابن السكيت فقال :
أولالك قومي لم يكونوا إشابة * وهل يعظ الضليل إلا أولالكا
وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء ، قال الشاعر :
ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام
وقال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] . فرغ هذا . وأما القافية : فقد ذكرت في أضعاف البيت الأول . بقي الكلام في مخرج اللام لأن الألف قد تقدم الكلام عليها ، أما اللام فمخرجها من حافة اللسان أدناها إلى منتهى طرفه ، وهي من حروف الجر ، وفي ضمنها الملك . قال اللّه تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] و :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ آل عمران : 109 ] وتأتي للاستحقاق في مثل قولك : الباب للدار والسرج للدابة ، وكما تخفض تنصب ب كي ، وتجزم بالأمر ، وتأتي بمعنى : إلى في مثل قوله تعالى :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 5 ] ، و :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
[ الأعراف : 43 ] يدل على ذلك قوله تعالى في موضع آخر :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] ، و :
وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 87 ] ، وهي تجتمع مع الوزن في قافية واحدة لقرب المخرج . وسترى ذلك في باب النون إن شاء اللّه تعالى . وقد قلت :
خرجت من أل فهو يؤل ألا * إلى آلى ومنه إلى الأليل إلى أشياء محتاج إليها * من الآداب ليست بالقليل