تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتبرز لحاجته ، فآتيه بالماء فيغسل به . أخرجه مسلم . وخرج غيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد البراز أبعد . وأما
وِزْراً
[ طه : 100 ] : فأصله ما حمله الإنسان مما يثقله ، في قوله تعالى :
يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
[ الأنعام : 31 ] أي : أثقالهم ، يعني : آثامهم . قلت : وأي حمل أثقل من الذنب عافانا اللّه منه . وقد أكثر الناس القول في ثقل الذنوب . وروي في بعض الأخبار أن الأرض تقول : يا رب حملتني الجبال الرواسي بأكنافها وصخورها ، فلم تثقل علي ، وحملتني ابن آدم فثقل عليّ بذنوبه ، يا رب ، ائذن لي فأبتلعه فأستريح منه . فيقول اللّه تبارك وتعالى : بل وسعه حلمي ، فإن تاب قبل الممات تبت عليه ، وهانت عليّ ذنوبه ، وإلا فما له عندي أشد مما تريدين به ، فاصبري إلى أجله الذي أجلت له . ومن أحسن ما رأيت من ذلك منظوما على ظهر كتاب :
فباللّه إلا ما دعوت بنية * لكاتبه بالعفو فهو مثقل فإن الذي تدعو رؤوف بخلقه * كريم عليهم ليس بالعفو يبخل
ولعلك يا قارئ هذا الكتاب تدعو لكاتبه أيضا بالمتاب ، ولي في ذلك قطعة مطولة :
ثقلت بالذنب لا أستطيع أحمله * فكيف لي يا إلهي بالنجاة غدا
قد كتبتها في التكميل . وقالوا في قوله تعالى :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
[ محمد : 4 ] يعني يضع أهل الحرب السلاح حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم . سمى السلاح أوزارا ؛ لأنه يثقل على صاحبه حمله . وقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ فاطر : 18 ] ؛ روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الناس قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يؤخذ المولى بذنب الولي . فأنزل اللّه في صحف إبراهيم عليه السلام :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ النجم : 38 ] . وقيل : نزلت في شأن رجل من المشركين ضمن لرجل ممن تبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه إن رجع تحمل عنه عذاب الآخرة . فقال اللّه تعالى : ألم يخبر هذا المضمون له بما في صحف إبراهيم وموسى ، أنه لا تزر وازرة وزر أخرى . أي : لا تحمل حاملة ثقل أخرى . أي : لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها . وكذلك قوله تعالى :
حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
[ طه : 87 ] أي : حملنا أثقالا من حليهم . وأما الوزر : فهو الجبل والملجأ كالحصن وغيره . وقوله تعالى :
كَلَّا لا وَزَرَ