ألفت خوص المطايا إنّ منكرة « * » * ألف الغزال مقاليتا مقاليتا
فهذا من التجنيس المركب ، لأن مقا بمعنى : صقل وجلا ، من قولهم : مقوت الشيء ومقيته إذا جلوته ، والليت : صفحة العنق ، والمقاليت من الإبل : التي لا يعيش لها ولد وكذلك من النساء .
قال الشاعر :
يظل مقاليت النساء يطأنه * يقلن ألا يلقى على المرء مئزر
يصف مقتولا ، وكانت العرب تقول إذا كانت المرأة مقلات ووطئت قتيلا عاش ولدها ، ومثل ما تقدم من اللغز قول الآخر :
دنانيرنا من قرن ثور ولم يكن * من الذهب المضروب عند القناطر
ألغز بالدنانير وليس كذلك وإنما هو دنا فعل ماض والنير الخشبة التي توضع على عنق الثور إذا قرن . ومثل ما تقدم من اللغز . قول آخر :
مررت على القبور فكلمتني * وأيم اللّه ما نطقت بحرف
إنما هو : كلّ متني ؛ من الكلال الذي يعترى من التعب ، ومتني : ظهري . على أن هذا يحتمل أن يبقى على حاله ولا يقال فيه مركب ، لأن القبور موضع الاعتبار فكأنها تكلم من مرّ بها بلسان الحال لا بلسان المقال . وهذا جائز عند العرب كما قال عنترة :
وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
وللمعري وغيره من هذا النوع كثير كقوله :
أياديك عدت من أياديك صيحة * بعثت بها ميت الكرى وهو نائم
هتفت فقال الناس أوس بن معير * أو ابن رباح بالمحلة قائم
أوس هذا هو أبو محذورة مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعير بكسر الميم مفعل من : عار يعير في الأرض إذا ذهب . وابن رباح هو بلال أبوه رباح وأمه حمامة رضي اللّه عنه . ولي أيضا في كتاب قوت القلوب أبيات أولها :
إنك ياقوت لياقوت * كتبك مفروض وموقوت
انظره في التكميل .
فإذا لم يوجد رل ولا لر فليفسر زل ولز . أما زل ، فقد تقدم . وأما لز ، فمن قولك :
لز الشيء بالشيء لزا : إذا قرن به . ومنه قولهم : قد لززت بي يا فلان ، وكل شيء دانيت
هامش
( * ) قوله : خوص : هو جمع أخوص ، وخوصاء من النوق : هي الغائرة العينين من الهزال . انظر ص 116 من تنوير السقط المطبوع على ذمة جمعية المعارف .