الراء وضموا الهمزة في أرل من أجل ضمة الراء . وقد فعلوا مثل ذلك في كثير من الكلام للاتباع وللجوار . قالوا في الاتباع : جحر ضب خرب ، وفي بجاد مزمل ، وقرئ خارج السبع : ( الحمد للّه ) بضم اللام ، و ( الحمد للّه ) بكسر الدال . ذلك كله للاتباع ، ولهذه الألفاظ المذكورة هنا في التكميل حكاية ظريفة ورسالة طريفة وقطع من الشعر شريفة .
رجع الكلام إلى الراء واللام . وكذلك إذا التقتا من كلمتين صعب النطق بهما أيضا كقولك مرّ للمسجد ، وهل رأيت زيدا حتى سهلوا ذلك بالادغام وعلى ذلك قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ]
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الأنبياء : 112 ] وشبهه على أن مرّ للمسجد ليس كقولك هل رأيت زيدا لأن اللام تدغم في الراء وذلك شائع وليس إدغام الراء في اللام كذلك .
وقالوا في قراءة أبي عمرو : ( ويغفر لكم ) بالإدغام مرفوعة غير معروفة وإنما شيء رواه القراء لا قوة له في القياس ، ومن لم يدغم وقف على الكلمة الأولى قليلا ثم ابتدأ الكلمة الأخرى . كما يروي حفص عن عاصم أنه كان يقف على
بَلْ
وقفة خفيفة ويبتدئ
رانَ .
ومن صعوبة الجمع بين اللام والراء أنشد بعض أهل العربية هذا البيت مصحفا وهو هذا :
عافت الماء في الشتاء فقلنا * برديه تصاد فيه سخينا
رواه كذا ، وفسره على غلطه فقال : معنى برديه سخنيه . وقال وهو من الأضداد ، واحتج بالبيت ولم يتابع على ذلك المعنى وغلط فيه . قال الذي ردّ عليه : إنما هو بل رديه من الورود ، وأدغم اللام في الراء كما يقرأ : بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .
ذكر ذلك ثابت رحمه اللّه وقال : تقول العرب : اسقني أوبرد ، أي : ائتني به باردا وقد تقدم . ومثل هذا البيت يلغز به ، وشبيهه ما يروى عن الأصمعي رحمه اللّه تعالى أنه أنشد يوما لطلبته :
لم ينالوا مثل الذي نلت منهم * وسواء ما نلت منهم ونالوا
ثم قال لهم : كيف أوجب في آخر البيت ما نفي في أوله . فقالوا : لا ندري . قال :
قد أجلتكم فيه شهرا . فقالوا : لو أجلتنا فيه سنة ما علمناه . فقال لهم : إنما هو لمى ترخيم لميا ، ثم قال : نالوا مثل . ومثله ما أنشد المعري لنفسه :