وينظر إليّ بعد فوتي ، إذ لم يلحق بعد لصغره درجة النبلاء ولم يبلغ مرتبة العقلاء ، أرجو أن يجعله اللّه منهم ولا يقطع به عنهم ، فيكون إن شاء اللّه تعالى بقراءة هذا الكتاب في الزيادة ، إلى أن يلحق بالسادة .
إن الهلال إذا رأيت نموّه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا
وسميت ما جمعت لهذا الطفل المربا : كتاب ألف با ، وقلت فيه :
هذا كتاب ألف با * صنعته يا ألبّا
من أجل نجلي المرجى * إذا شدا أن يلبا
أدعو لعلم ومن حق * من دعي أن يلبا
وأنت عبد الرحيم الطف * ل الصغير المربا
إذا عقلت فقل قد * رضيت باللّه ربا
ودين الإسلام دينا * وبالنبي المنبا
محمد قل رسولا * وقل نبيّا محبّا
ثم استقم واتبعه * تزدد من اللّه قربا
وذا الكتاب اتخذه * لداء جهلك طبا
فإنه صنع امرئ * طب لمن حب طبا
هذي وصاة أب لم * يزل لشخصك صبّا
ولو يطيق عليك ال * خيرات أجمع صبا
كان هذا السبب في هذا المجموع ، وليس بحمد اللّه عن أحد بممنوع ، بل هو مباح لمن طلبه من الطلبة ، ومتاح لمن أراده من الرادة ، فأقول مستعينا باللّه ، ومتوكلا عليه ، متبريا من الحول والقوة إلا إليه : أول ما أبدؤكم به من العلم وأفيدكم به يا أحبائي ذوي الفهم أني قلت :
[ مقدمة ]
مطلب
أما بعد ، وهذه اللفظة من فصيح الكلام ، وأول من قالها داود عليه السلام ، وكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى :
وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ ص : 20 ] : إنها أما بعد ، وإنه أوّل من قالها ، ويقال : إن أوّل من كتبها من العرب قسّ بن ساعدة الإيادي .
وقلت : دام لنا ولكم السعد ، بدأت بنفسي ، وثنّيت بأهل ودّي وأنسي ، وتلك السنة ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر أحدا من الأنبياء عليهم السلام بدأ بنفسه فقال : رحمة اللّه علينا وعلى أخي كذا ، هذا نص مسلم بن الحجاج رحمه اللّه .
ذكره ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قصة موسى مع