تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم إذ كانت الأثر
ويروى : لكن بك استأثروا . فلما قرأها عمر رضي اللّه عنه أمر بإطلاقه وأخذ عليه أن لا يهجو مسلما . وقوله في الشعر : الكاسي ، أراد المكسو ، كما قال اللّه تعالى :
مِنْ ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] أي : مدفوق ، و
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] ، لأنه يقال : كسي العريان ، ولا يقال : كسا . قاله الفراء رحمه اللّه . وفي هذا الشعر بعد البيت المتقدّم :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس
ومن نوع ما تقدّم إن من الشعر لحكما ما يروى أن المحلق كان خاملا لا يذكر ، حتى طرقه الأعشى في فتية وليس عنده إلا ناقة ، فأتى أمه فقال : إنّ فتية طرقونا الليلة فإن رأيت أن تأذني لي في نحر الناقة ، فقالت : نعم يا بني ، فنحرها واشترى لهم ببعض لحمها شرابا وشوى لهم بعض لحمها ، فأصبح الأعشى ومن معه راحلين ، فلم يشعر المحلق حتى أتته القصيدة التي أوّلها :
أرقت وما هذا السهاد المؤرّق
وفيها :
وبات على النار الندى والمحلق
وهي مشهورة ، فاشتهر وعرف كرمه وكانت أمه تخطب إليه وتقول :
وبات على النار الندى والمحلق
كذا رأيته في كتاب تاج اللغة : المحلق وبيّنه فقال : المحلّق ، بكسر اللام : رجل من ولد أبي بكر بن كلاب من بني عامر الذي يقول فيه الأعشى :
وبات على النار الندى والمحلق
وقال فيه أيضا :
تروح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقيّ تفهق
وقد فسر صاحب الكامل الشيخ ، وذكر فيه رواية أخرى : السيح ، بالسين والحاء المهملة ، وفي هذا الشعر :
لعمري قد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار بالبقاع تحرق تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق رضيعي لبان ثدي أم تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرق ترى الجود يجري سائلا فوق وجهه * كما زان متن الهندوانيّ رونق
تقدّم ذكر الأعشى وليس واحدا . قال ابن دريد رحمه اللّه : العشي من الشعراء