أقبلتها الخل من شوذان صادرة
وكان سبب قوله ذلك أنه جاء إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو يقسم على الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين أعطني ، فإني ابن سبيل ، قال : فمن أنت ؟ قال : أبو شجرة ، قال : يا عدوّ اللّه ألست القائل :
وروّيت رمحي من كتيبة خالد * وإني لأرجو بعدها أن أعمرا
ثم علاه بالدرة حتى سبقه عدوا ، فأتى راحلته فركبها راجعا إلى بلاده وهو يقول :
قد ضنّ علينا أبو حفص بنائله * وكل مختبط يوما له ورق
ما زال يضربني حتى حديت له * وحال من دون بعض الرغبة الشفق
ثم ارعويت لها وهي جاثية * مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق
أقبلتها الخل من شوذان صادرة * إني لأزري عليها وهي تنطلق
وكدت أترك أثوابي وراحلتي * والشيخ يضرب أحيانا فينمحق
خرجه ثابت رحمه اللّه .
أذكرتني هذه الحكاية من فعله رضي اللّه عنه بضبيع ، كان ضبيع رجلا اتهم برأي أهل الأهواء ، وكان يسأل عن آي من كتاب اللّه عز وجل مثل : والذاريات ، والمرسلات ، والنازعات وما أشبههن من القرآن ، وكان يأمر الناس بالتفقه في ذلك ، وإنه قدم على عمرو بن العاص رضي اللّه عنه بمصر فسأله عن ذلك ، فقال له عمرو : أنا أدلك على من يفتيك في مسائلك هذه ، أنا أكتب لك إلى أمير المؤمنين ، فكتب له إلى عمر وأرسل معه رسولا بالكتاب . وسار ضبيع مع الرسول ، فدخل الرسول على عمر رضي اللّه عنه ، فلما قرأ الكتاب أوعده إن فاته ، فخرج الرسول فأتاه به ، فقال : ما الذي تسأل عنه ؟ فسأله عن : والذاريات ، والنازعات ، والمرسلات ، فضربه بجرائد النخل حتى أوبر جسده ثم حبسه ، حتى إذا كاد أن يبرأ أخرجه أيضا ثم ضربه ثم سجنه ، ففعل به ذلك مرارا ، فقال له ضبيع عند آخر ذلك : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فقتل جميل ، وإن كنت تريد دوائي فقد بلغني الدواء ، قال : فأطلقه عمر ونفاه إلى العراق ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أن لا يجالسه أحد . قال : فكان ضبيع يدور في المسجد ويجلس فيه ولا يجلس إليه أحد . قال : ثم كتب أبو موسى إلى عمر : إنه قد حسنت توبته ، فأمره