فإن فعله مسلم ففيها قولان والأحوط تركه . وللحريري رحمه اللّه في رجوع الخمر خلّا شعر لغز يستحلى ولا ينبغي أن يخلى ، قال :
وما شيء إذا فسدا * تحوّل غيه رشدا
وإن هو رق أوصافا * أثار الشرّ حين بدا
زكيّ الأصل والده * ولكن بئسما ولدا
وتقدّم : إن لم يكن خمر فخل . وأنشدني الحافظ رحمه اللّه بالإسكندرية لبعضهم :
أوسع داري لمن قد نزل * وزادي مباح لمن قد أكل
أقدم حاضر ما عندنا * وإن لم يكن غير زيت وخل
وليس قراي كما قلته * ولكنما هو ضرب المثل
ولي في لفظة خل أبيات لزوميات كان أحد أصحابي قد أرسل معي بقلات ثمانية ، فاحتجتها فغرستها ، وكتبت إليه بعد كلام :
ثمانية الأبقال إني غرستها * فبارك لنا في تلك يا أيها الخل
ولا تعقب الإحسان منك إساءة * فيضحي لذيذ الشهد خالطه خل
فما لك لي حل لأنك لي خل * صحيح وبعض الناس في وده خل
وأنت امرؤ قد رام شأوك معشر * وشدوا فلم يترك سبيل ولا خل
ففتهم حتى يقول أشدّهم * أيا قومنا خلوا الطريق له خلوا
فتى يمتطي من أكرم النجب بازلا * تريدون أن تلفوا ومركوبكم خل
الخل : ابن مخاض ، وقد تقدّم .
وتقدّم ذكر مصعب بن عمير رضي اللّه عنه ، وهو الذي قتل يوم أحد فلم يوجد له ثوب يكفن فيه إلا غرة ، إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطيت رجلاه بدا رأسه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر .
ولي فيه من الشعر الطويل :
ومصعب مات لم يوجد لديه * من الأكفان بال أو جديد
سوى ثوب ولم يستره حتى * كسوه بإذخر لهم خضيد
وتقدّم قول أبي شجرة :