ذات مرة بوساطة الشيخ أبي مرة ، فجعل أيمانه لازمه ، وله نفس حازمه ، ولكن لا بدّ للطرف من عثره ولو بلغ الطرف والنثره ، ومن الذي ليس عليه للشيطان سلطان ، وها هو بعد أن طلق عرسه علق بالرجوع نفسه ، وتاب وندم وعليكم قدم ، فأذهبوا روعته واكتبوا رجعته ، واعتاضوا منه أجرا ثوابه وأحرى ، والمرأة قد نكحت وآمت ثم حلت وصلت وصامت ، واللّه سبحانه يغنيك ويعينك ويبقيك غوثا للهفان راغبا عن الفان ولو أنه ألفان :
يا قدحي المعلى * بحرمة الصداقة
إذا أتى عليّ * فاكتب له صداقه
واجعل له أخيي * من عندك البطاقه
وكل ذاك منكم * بالفضل لا بطاقه
قد جاءه كساء * يمدّ فيه ساقه
وإنه شكور * للّه حين ساقه
هذه الملح من الكتابة لي بها صبابه ، فمتى وقعت في رياضها رتعت وتمتعت ، ومتى دفعت عنها ومنعت تقنعت فتمنعت ، لكن لتفسير اللغة أرجع وإن تكعكعت وجعجعت .
وتقدّم قول الفرزدق :
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان غالا
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا
يعني : سعيد بن العاص بن أمية ، ويقال : إن مروان بن الحكم حين سمع الفرزدق ينشد هذا البيت حسده عليه ، فقال : قل : قعودا ينظرون إلى سعيد ، يا أبا فراس ، فقال : لا واللّه يا أبا عبد الملك إلا قياما على الأقدام . وسعيد بن العاص هذا قد تقدّم في الأجواد .
ومن أحسن ما قيل في نظر الهلال :
للناس في الشهر هلال ولي * من وجهها في كل يوم هلال
وقبل هذا البيت :