تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الضر والفاقة ، لاتصالها بلوجاء ، من الالتحاء والحاجة والفقر والمسكنة والضراعة إلى الناس ، كما أنشدني الفقيه أبو محمد عبد الحق لنفسه من قطعة يقول فيها :
والمرء لا يصغر مقداره * إلا إذا احتاج إلى الناس
ويقال : حاج يحوج حوجا ، إذا احتاج والتجأ ، والحاجة أيضا : من حوائج البيت ، وهو قريب من الأوّل ، لأنها إنما سميت بذلك للافتقار إليها ، والحاجة أيضا : الأمر يعرض في النفس ، كما قال تعالى :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
[ يوسف : 68 ] ، قيل في التفسير : خاف عليهم العين إذا دخلوا من باب واحد ، وقيل : خاف أن يستراب بهم إذا دخلوا مجتمعين . والحاجة أيضا : الحسد ، من قوله تعالى :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
[ الحشر : 9 ] يعني الأنصار مما أوتي المهاجرون . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أعطاهم غنائم بني النضير ولم يعط الأنصار منها شيئا ، حاشا رجلين منهم كانا فقيرين ، وهما : سهل بن حنيف وأبو دجانة ، وقد ذكر أن الحارث بن الصمة كان ثالثهما ، فلم تحسدهم الأنصار على ذلك ، فمدحهم اللّه تعالى على ذلك فقال :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
أي : حسدا واللّه أعلم ،
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] وهي الحاجة التي يختل بها الحال ، وأصله من الاختصاص ، وهو : الانفراد بالأمر ، فالخصاصة : انفراد بالحاجة . حجا : ومقلوب هذه اللفظة : حجا ، والحجا : العقل . ويقال : حاجيته فحجوته ، إذا ألقيت عليه كلمة محجية مخالفة لمعنى اللفظ . وجاء في الدلائل : إنه لحجي به أن يفعل كذا ، أي : حري به ، وما أحجاه كذلك . وقال غيره : إنه لحج بكذا ، كما تقول : حر وحريّ ، أي : حقيق ، ومثله : قمن وقمين . وقد قالوا : حر وحريّ وحري كله بمعنى ، وقالوا في مثله : عس ، قال المعري :
فإن مثلي بهجران القريض عسي
وتقول : أحج بهذا الأمر ، أي : أحر به وما أحراه ، وكذلك يقولون في مثل هذا : إنه لحري أن يفعل وحر . وفي الحديث من هذا : إنه لحر إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع . ومثل هذه الألفاظ جدير وخليق وقمن . ويقال في هذا : قمن بالفتح ، وقمين ، بالياء ، بمعنى : حقيق بكذا ومنه قولهم : بالحر أن يكون كذا ، كما يقولون : هو يتحرى ، بمعنى : يقصد . والحجوى : هي المحاجاة ، وتصغيرها : الحجيا ، وهي الأحجية والأحجوة . ويقال : حجياك ما كذا ، والحجا أيضا : ما يبنى على السطوح من حاجز يمنع
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 543 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ