بالكظة « * » ولم آكل مما أغسل يدي منه ، ولم ألبس من ثيابي ما أخدمه .
وقال إياس بن معاوية : لأن ألبس ثوبا أقي به نفسي أحبّ إليّ من أن ألبس ثوبا أقيه بنفسي .
وقال عون بن عبد اللّه : صحبت الأغنياء فلم أر أحدا أكثر هما مني ، أرى دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي ، وصحبت الفقراء فاسترحت . وقالوا : عيب الغناء أنه يورث البله ، وفضيلة الفقر أنه يبعث الجبلة .
وقالوا : مع الحاجة تقع الفكرة ومع الكفاية يقع العجز والبلادة . وقال أكثم بن صيفي : ما يسرني أنني مكفي كل أمر الدنيا ، قيل : ولم ؟ قال : أكره عادة العجز .
قلت : لقد صدق عون رحمه اللّه ، إذ يقول : من ترك الفضول فقد استراح ، والفضول هي الشهوات ، ألم تسمع قول الشاعر هو أبو الطيب المتنبي :
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال
وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون نلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم ، عليهم حسابها ونحن منها برآء . وللفقيه الزاهد أبي عمران موسى :
قنعت فنلت الغنى وادعا * وعشت هنيئا بستر الخمول
ونلت الذي نال منها الملوك * فلم يفضلوني بغير الفضول
وذاك الفضول متاع قليل * يكون عليه الحساب الطويل
وله أيضا :
ما الزهد يا قوم فلا تجهلوا * بلبس أسمال وأخلاق
لكنه لبس ثياب التقى * مع حسن آداب وأخلاق
وله أيضا :
كفى بسليخة في البيت مرطا * معدا للشتاء وللمصيف
يكون وطاء جلد في مصيف * وفي زمن الشتاء وطاء صوف
وله أيضا :
إن السليخة والحصير كفاية * ولو اقتصرت على الحصير كفاني
إن القليل لن يموت مبلغ * فإن يبلغه قليل فاني
حسبي القليل وليتني أنجو غدا * عند الحساب عليه من دياني
هامش
( * ) الكظة : شيء يعتري الإنسان عن الامتلاء من الطعام .