ما يكفيهم يومين ، فلما رأى ذلك اليهودي قال لعثمان : أفسدت عليّ ركيتي ، فاشتر النصف الآخر فاشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من يزيد في مسجدنا ؟ فاشترى عثمان رضي اللّه عنه موضع خمس سواري ، فزاده في المسجد ، وفيه يقول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : كان عثمان من الذين
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 93 ] ، وفيه قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
[ الزمر : 9 ] قال :
هو عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . وبلغ من شدة حيائه أنه كان يكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، فيمنعه الحياء أن يقيم صلبه .
وسيأتي في باب الميم من ذكر الحياء من هذا النوع كثير إن شاء اللّه تعالى . وهذه بعض فضائل عثمان صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الحائز منتهى المنى وغاية السؤل ، بما أنفق من المال الجزيل في كل وجه جميل من البر والسبيل .
وأما علي رضي اللّه عنه فمكانه عليّ وشرفه سني ، أوّل من دخل في الإسلام ، وزوج فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد نظم في أبيات المفاخرة وذكر فيها مآثره حين فاخره بعض عداه ممن لم يبلغ مداه ، فقال رضي اللّه عنه يفخر بعمه حمزة وبجعفر ابن أمه رضي اللّه عن جميعهم :
محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي
وبنت محمد بيتي وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي
وجعفر الذي يمسي ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمي
سبقتكم إلى الإسلام طفلا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي
وأوجب لي الولا حقا عليكم * رسول اللّه يوم غدير خم
يريد بذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . ولما ولي الخلافة كان يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقي فيه شيئا ثم يرشه ويقيل فيه . وفي رواية : ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة ، ويتمثل بهذا البيت :
هذا جناي وخيره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه
وكان يقول إذا ما نظر إلى ما فيه من الذهب : ابيضّي واصفرّي وغرّي غيري ، إني واثق من اللّه بكل خير . وقدم عليه مال من أصبهان فقسمه سبعة أسباع ، وكان فيه رغيف