المعنى :
فخير الناس كلهم جميعا * رسول اللّه كان أبو البنات
وهنّ المؤنسات وهنّ أيضا * بعيد الموت أحرق باكيات
ومن أحسن ما قيل في تفضيلهنّ :
فما التأنيث في اسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال
وأنشدني بعض أصحابي ولم يسمّ قائله :
أحبّ البنات فحبّ البنا * ت فرض على كل نفس كريمه
فإن شعيبا من أجل البنا * ت أخدمه اللّه موسى كليمه
صلى اللّه عليهما وعلى نبينا محمد وسلم . وزاد فيهما أبو عمران الميرتلي رحمه اللّه :
ودفن البنات من المكرمات * وأجر وذخر ونعمى جسيمه
وجاء في الحديث : من يمن المرأة تبكيرها بأنثى قبل الذكر ، وذلك أن اللّه تعالى يقول :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
[ الشورى : 49 ] ، وجاء في تفسير قوله تعالى :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
[ الكهف : 81 ] ؛ قال ابن عباس : بدّلا منه جارية ولد من نسلها سبعون نبيا . وقال ابن جبير : كانت أمه حاملا فولدت غلاما مسلما . وجاء في التفسير أن الغلام كان كافرا ، وكان اسمه حيسور .
وفي الصحيح : من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهنّ كن له سترا من النار . وفي آخر : من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ، وضمّ أصابعه صلى اللّه عليه وسلم . وينبغي أن تفضل البنات على البنين فيما يدخل به من السوق ، لأنهن محجوبات لا يرين إلا ما دخل به عليهن ، ولأن الكفار كانوا يقتلونهنّ بالوأد ، وقد أمرنا بمخالفتهم ، فإذا كان الواجب علينا حبهنّ فنفضلهنّ .
ويروى أن رجلا ولدت له بنت ، فاغتمّ لذلك ، فدخل عليه رجل صالح عالم فقال له : ما لي أراك مغموما ؟ فقال له : ولدت لي بنت ، فقال له : على اللّه عز وجل رزقها وعلى الأرض ثقلها ، تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك ، ما سميتها ؟ فقال :
فاطمة ، فقال : آه آه أما إذ سميتها فاطمة فلا تشتمها ولا تضربها . قال الشاعر :
خرجت من الفلا جمع الفلاة * لفالية فتاة كالمهاة
وأفضي القول في مدح وقدح * إلى ذكر البنات والأمهات
ولم أقنع بمن في الأرض حتى * صعدت لذكر نعش والبنات
ولكن كله علم وإن كن * ت لا تبغي سوى ذكر اللغات