لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت ، فنهاه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقال له ما تقدّم . وهو الذي كان يقول : ما لي ولصفين وقتال المسلمين ، واللّه لوددت أني مت قبل هذا بعشر سنين ، ثم يقول : أما واللّه ما ضربت فيها بسيف ولا طعنت فيها برمح ولا رميت فيها بسهم ، ولوددت أني لم أحضر شيئا منها ، وأستغفر اللّه من ذلك وأتوب إليه .
خرجت من شيء إلى غيره * لكنني لم أعد عين الصواب
ومني الجمع ومنك ابني الحف * ظ ومن ربي الكريم الثواب
ذمّ البنات ومدحهنّ :
وأما البنات فمن الناس من كرههن لا لذاتهن ، لكن لما يتخوّف عليهن ، كما قال بعضهم :
ألا يا موت كنت بنا رؤوفا * فجرّدت الحياة لنا بزوره
شكرنا فعلك المحمود لما * كفيت مؤنة وسترت عوره
فأنكحنا الضريح بغير مهر * وزوّجنا الفتاة بغير شوره
وقال آخر :
أحبّ بنيتي وودت أني * وضعت بنيتي في قعر لحد
وما بي بغضها غرضا ولكن * أخاف بأن تذوق الذل بعدي
وتسلم إن فقدت إلى لئيم * فيشتم والدي ويسبّ جدي
فليت اللّه عاجلها بموت * وإن كانت أعز الناس عندي
وقال آخر :
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم
وأوّله :
لولا أمية لم أجزع من العدم * ولم أجب في البلاد حندس الظلم
وزادني رغبة في العيش معرفتي * ذل اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
أحاذر الفقر يوما أن يلم بها * فيهتك الستر عن لحم على وضم
وقال آخر :
لقد زاد الحياة إليّ حبا * بناتي إنهنّ من الضعاف
مخافة أن يرين البؤس بعدي * وأن يشربن رنقا « * » بعد صافي
هامش
( * ) الماء الرنق : هو الكدر .