ولذلك كان العلم والتفقه في كتاب اللّه تعالى وحديث رسوله صلى اللّه عليه وسلم أشرف العلوم وأنفعها في الدنيا والآخرة ، وكل علم لا يدل على اللّه ولا توجد علامته على صاحبه فهو وبال وحجة عليه .
كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : العلم علمان : علم على اللسان ، فذلك حجة اللّه على ابن آدم . وعلم بالقلب ، فذاك العلم النافع .
وعن عيسى عليه السلام : ما أكثر الشجر وليس كلها بمثمر ، وما أكثر المثمر وليس كلها بنافع ، وما أكثر العلماء وليس كلهم بمرشد .
وقال بعض الموفقين : اطلب العلم لتعمل به ، ولا تطلبه لتباهي به العلماء ، وتماري به السفهاء ، وتأكل به مال الأغنياء ، وتستخدم به الفقراء ، فإنّما لك من علمك ما عملت به وعليك ما ضيعت منه .
وقال عبد اللّه : من تتبع العلم ، أو قال : الأحاديث ، ليحدّث بها لم يجد ريح الجنة .
وقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه : اعلموا ما شئتم أن تعملوا ، فلن يأجركم اللّه بعلم حتى تعملوا .
وقال الحسن رضي اللّه عنه : اعتبروا الناس بأعمالهم ودعوا قولهم ، فإن اللّه تعالى لم يدع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدّقه أو يكذبه ، فإذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصاحبه ، فإن وافق قوله عمله فنعم ونعمت عين أخيه وأودّائه .
وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : إن الناس قد أحسنوا القول كلهم ، فمن وافق فعله قوله فذاك الذي أصاب حظه ، ومن خالف قوله فعله فإنّما يوبخ نفسه .
وقال الحسن رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] قال : العمل الصالح يرفع الكلام إلى اللّه ، فإذا كان كلام طيب وعمل سيئ ردّ القول على العمل وكان العمل أحق به من قوله .
وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ويل لمن لا يعلم ولو شاء اللّه لعلّمه ، وويل لمن يعلم ثم لم يعمل ، سبع مرّات .
وكان من نقش خاتم الحسين رضي اللّه عنه : علمت فاعمل . وفي قصيد الألبيري في العلم من هذا المعنى :
فواظبه وخذ بالجدّ فيه * فإن أعطاكه اللّه أخذتا
وإن أوتيت فيه طول باع * وقال الناس إنك قد سبقتا
فلا تأمن سؤال اللّه عنه * بتوبيخ علمت فهل عملتا
وهذا المعنى قد سبق إليه أبو الدرداء رضي اللّه عنه قال : إن أخوف ما أخاف إذا