تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عن معاصيه ، إنه منعم رحيم كريم . وهذا الفضل المذكور في
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
يذكر لمن لا يرى أنها آية من كل سورة من القرآن ، وقد أجمع العلماء أنها آية منه في سورة النمل ، وإنما اختلفوا في كونها آية في كل سورة ، أو في الحمد خاصة ، فمالك والأوزاعي لا يريانها من القرآن إلا في سورة النمل ، ولا يقرأان بها في الفريضة سرا ولا جهرا ، وهي عند الشافعي وابن حنبل وغيرهم آية من أمّ القرآن يقرؤونها في الفريضة جهرا في صلاة الجهر وسرا في الإسرار ، وذلك يروى عن عمر وعلي وزيد ابن ثابت رضي اللّه عنهم . وكذلك اختلفوا في التعوّذ مع إجماعهم أنه ليس من القرآن ، ومالك لا يراه في الصلاة المفروضة ، والشافعي وأبو حنيفة وغيرهما يتعوّذون في أوّل ركعة منها ، ومحمد بن سيرين يتعوّذ في كل ركعة ، وكانوا يكتبون أوّلا باسمك اللهم ، حتى نزلت :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] فكتبوا :
بِسْمِ اللَّهِ *
، فلما نزلت :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
[ الإسراء : 110 ] كتبوا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ *
، فلما أنزلت في النمل :
وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 30 ] كتبوها كذلك . وكان بعد ذلك جبريل عليه السلام ينزل ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
مع كل سورة . ومن بركة هذه الكلمة وفضلها ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا عثرت بك الدابة فلا تقل : تعس الشيطان ، فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ، ويقول : بقوّتي صنعته ، ولكن قل :
بِسْمِ اللَّهِ *
فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب . فمثل هذا الكلام لا ينبغي أن يترك مع إثباتها في سواد المصحف في أوّل كلّ سورة بإجماع من الصحابة ، وحاشاهم أن يثبتوا في المصحف ما ليس بقرآن ، مع ما تقدّم في ذلك من الفضل العظيم ، واللّه الموفق .

سبب الإسرار بالبسملة

ووقع في مصنف عبد الرزاق السبب الذي منع من الجهر ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
في الصلاة وصله بسنده إلى البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : لما ظهر مسيلمة الكذاب باليمامة ادّعى النبوّة ، فقيل له : من أنت من الأنبياء ؟ فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، قيل له : فمن يعلم ذلك ؟ قال : محمد وأصحابه فإنهم لا تجوز لهم صلاة حتى يذكروا اسمي . فأرسلوا معبد ابن مالك الأشجعي وأمية بن أبي الصلت