فصل : [ تقدّم أن الحمد أعمّ من الشكر ، . . . . ]
تقدّم أن الحمد أعمّ من الشكر ، وقد قال في ذلك الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رضي اللّه عنه :
ما لي بوصف الإله الحق من قبل * جلت معاليه عن قولي وعن عملي
لا حمد إلا الذي قد جاء عنه له * فرد عن المثل معلوم على المثل
يا أيها المتعاطي وصفه صلفا * مهلا فقد خلق الإنسان من عجل
سلني عن الدين والدنيا أجبك وعن * محامد اللّه رب الناس لا تسل
هذا النبيّ وقد أوتي جوامعه * من الكلام بلا عيّ ولا خطل
قد قال ما أحسن الأحبار عنه ولا * أحصي ثناء عليه آخر الأجل
وأنت إن كنت تبغي وصفه فلقد * ركبت في الأمر ظهر الحادث الجلل
وقد وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل
ما كلف اللّه نفسا فوق طاقتها * ولا يقابل حول اللّه بالحيل
قال الفقيه الأستاذ أبو الحجاج رضي اللّه عنه : قد تقدّم أن الحمد أعمّ من الشكر ، ولذلك قلت :
الحمد أبلغ في الثنا * من لفظ شكر فاعتبر
بمقالة العلماء فيه * أولي البصائر والبصر
وأنا أقول بقولهم * وأزيد معنى لي حضر
في لفظ حمد أحرف * مدح وإلا فاختبر
تجد الذي لك قلته * ليس المعاين كالخبر
قد تقدّم الألف في :
ألم *
و :
الر *
و :
المر
و :
المص
، كما تقدّم أن الباء تتلو الألف في الفضل لكونها كما تقدّم في :
بِاسْمِ رَبِّكَ *
وفي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
على مذهب من جعلها آية من كل سورة من القرآن ، فيبدأ بها في المصحف قبل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ *
، وكونها في أوّل كل سورة للفصل وللفضل .
وقد خرّج الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
إنها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثاني ، و :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
أحد آياتها .
وخرّج أبو داود عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، وقد جاء في