منقار طائر ، فقال هشام : هذه خمسة .
وقال ثابت أيضا في قول أبي عبيد حين أنكر أبو عبيد أن يكون في الحرف الواحد سبع لغات وقال : هذا لم نسمع به قط ، قال ثابت : قد جاء في كتاب اللّه عز وجل ما له وجوه من القرآن سبعة ، أو تزيد على السبعة ، من غير أن نقول : هذا مراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ثم ذكر قوله تعالى :
وعبد الطاغوت ، بضمها ، وعبد الطاغوت مضافة ، وعبد الطاغوت بالإضافة وضم العين والباء ، وعبد الطاغوت بضم العين وتشديد الباء ، وعابد الطاغوت ، وعباد الطاغوت ، وعبدوا الطاغوت ، فهذه سبعة أوجه محفوظة عن أبي حاتم السجستاني ، وسمي من قرأ بكل حرف منها .
ثم قال : وذكروا عن الخليل رحمه اللّه أنه قال : ويقرأ ( وعبد الطاغوت ) كما تقول :
ضرب عبد اللّه ، وعبد الطاغوت هنا معناه : صار الطاغوت معبودا ، كما تقول : فقد زيد .
وعبد الطاغوت أراد عبدة الطاغوت ، وطرح الهاء في اللفظ ، والمعنى في إثباتها :
وعابدو الطاغوت ، وفسر ذلك كله فقال : أما من قرأ : ( وعبد ) فعلى لفظ من ، أي : ومن عبد الطاغوت ، ومن قرأ : ( وعابدو الطاغوت ) فعلى معنى من ، لأن لفظها لفظ الإفراد ومعناها الجمع ، كما قال تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
[ الأنعام : 25 ] ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
[ يونس : 42 ] . ومن قرأ : ( وعبد ) فله وجه مثل : رهن ورهن وسقف وسقف ، ويجوز إسكان الثاني في هذا ، فتقول : سقف وسقف ، وأما عبد فجمع عابد ، مثل شهد وشاهد وغيب وغائب . وأما عباد فجمع مثل كافر وكفار وغائب وغياب . وأما وعبد الطاغوت بالإضافة فمردود ولا يوجد ذلك إلا في ضرورة الشعر ، مثل قوله :
أنا ابن ماوية إذ جدّ النقر
على أن سليمان التيمي قرأ :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
[ النمل : 18 ] ، واللّه أعلم . قلت : وكثيرا ما يجيء في الكلمة الواحدة لغات كثيرة ، مثل : عضد من قوله تعالى :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[ الكهف : 51 ] فسره مكي في الهداية ، أي عونا ، ثم قال : وفيه ست لغات : عضدا ، وعضدا ، وعضدا ، وعضدا ، وعضدا ، وعضدا ، وسترى في هيهات كذلك لغات كثيرة ، وفي آزر كذلك ، وفي غير هذا كثير ، فاطلب تصب واللّه الموفق .
وقال المازني رحمه اللّه في هذا الحديث : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ،