الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 5 ] وكالصوف .
والوجه الخامس : أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها ومعناها ، نحو قوله تعالى :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
[ الواقعة : 29 ] وطلع .
والوجه السادس : أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير ، نحو قوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
[ ق : 19 ] وجاءت سكرة الحق بالموت في موضع .
والوجه السابع : أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان ، نحو قوله تعالى :
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
[ يس : 35 ] وما عملت أيديهم ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ الحج : 64 ]
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
[ الحديد : 24 ] في سورة الحديد ، وقراءة بعض السلف :
( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى ) ، و ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها ) .
وقد تكلم ثابت رحمه اللّه في الدلائل على هذا الحديث وذهب في ذلك مذهب أبي عبيد رحمه اللّه ، وقال : إن اللّه تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم والعرب متباينون في كثير من الألفاظ واللغات ، ولكل عمارة لغة دلت بها ألسنتهم ، وفحوى قد جرت عليها عاداتهم ، وفيهم الكبير العاسي والأعرابي القح ، ومن لازم نفي عادته وحمل لسانه على غير دربته تكلف منه حملا ثقيلا وعالج منه عناء شديدا ، ثم لم يكسر غربه ولم يملك استمراره إلا بعد التمرين الشديد ، فأسقط اللّه عنهم هذه المحنة وأباح لهم القراءة على لغاتهم ، وحمل حروفهم على عاداتهم ، فكان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يقرئهم بما يفقهون ، ويخاطبهم بالذي يستعملون ، بما طوّقه اللّه من ذلك وشرح له صدره وفتق به لسانه وفضله على جميع خلقه ، صلى اللّه عليه وسلم . وهذا معنى الحديث ، واللّه أعلم .
وأيضا فلم يكن لهم يومئذ كتاب يعتبرونه ولا رسم يتعارفونه ، ولا يقف أحدهم في الحروف على كتبة ولا يرجعون منها إلى صورة ، وإنما كانوا يعرفون الألفاظ بجرسها ويحدّونها بمخارجها ، وكان أكثرهم لا يعلم بين الراء والزاي سيبا ، ولا بين الصاد والضاد سببا ، فلهؤلاء جاءت الرخصة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القراءة على سبعة أحرف ، أي على سبع لغات ، واللّه أعلم .
والدليل على ذلك أنه كان أكثرهم لا يكتب ولكنهم يفقهون ما روى بعض الأخباريين أن هشام بن عبد الملك مرّ على ميل فقال لأعرابي : انظر ما الذي عليه مكتوب ، فنظر ثم أقبل ، فقال محجن وحلقة وثلاث كأنها أطباء الكلبة ، وهامة كأنها