والمضمضة والاستنشاق ، وخمس في الجسد : تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والاستجمار والختان ،
فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] أي وفّاهنّ ، ثم قال تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 37 ] .
وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في النساء : واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه تعالى ، يريد واللّه أعلم ما شرطه لهنّ في كلمته ، وهو قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] .
وقال بعض الأصوليين : كلام اللّه تعالى صفة واحدة لا تنعدم ولا تفنى ، بها يأمر وينهي ويعد ويتوعد ، ومنها يفهم جميع المقاصد ، وكلامه هو قوله ، وإنما سمي كلامه كلمات في قوله تعالى :
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] على جهة التعظيم كما عظّم نفسه في قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
[ الحجر : 9 ] وهو واحد لا إله إلا هو ، وكذلك يقول جميع أهل الحق أنه تعالى يقدر على المقدورات التي لا تتناهى بقدرة واحدة ، ويعلمها بعلم واحد ، ويدبرها بإرادة واحدة .
وقال بعضهم في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ
[ الأنعام : 19 ] القول من اللّه تعالى على أربعة أنحاء : يكون بمعنى التكليم كما قال اللّه تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] ، ويكون بمعنى التكوين كما قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وقول بمعنى الأمر مثل قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة : 34 ] وقول بمعنى الخطاب مثل قوله تعالى :
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] . والفرق بين التكليم والقول : إن التكليم لا يكون إلا ثناء وفضيلة كما قال تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء :
164 ] ، والقول قد يكون ذما وإبعادا ، كما قال تعالى لإبليس :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
[ الأعراف : 18 ] . والمسلمون مجمعون على أنه لا يقال كلم اللّه إبليس ولا هو كليم اللّه ولا أنه تعالى كلم أهل النار ، ويقال في هذا : قال لإبليس كذا ، وقال لأهل النار كذا .
فصل : [ ولا يجوز عليه سبحانه أن يتكلم تارة ويسكت أخرى ، . . . ]
ولا يجوز عليه سبحانه أن يتكلم تارة ويسكت أخرى ، كما لا يجوز عليه تعالى أن يعلم تارة ويخرج عن العلم تارة أخرى ، لأن ذلك تغيير لا يجوز إلا على المحدثين ،