تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وفي الحديث : بئس مطية الرجل زعموا . والزعم بالكسر : الكذب ، ويكون بمعنى الطمع يقال : زعم زعما وزعم زعما وأزعمته ، قال عنترة :
علقتها عرضا وأقتل قومها * زعما لعمر أبيك ليس بمزعم
أي ليس بمطمع . وقال أبو محمد عبد الحق بن عطية رحمه اللّه في قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
[ الكهف : 52 ] الزعم إنما هو مستعمل أبدا في غير اليقين ، بل أغلبه في الكذب ، ومنه هذه الآية ، وأرفع مواضعه أن يستعمل زعم بمعنى أخبر حيث تبقى عهدة الخبر على المخبر ، كما يقول سيبويه رحمه اللّه تعالى : زعم الخليل . انتهى كلامه . قال العلماء فيه ثلاث لغات : الزعم والزعم والزعم ، وله معان ، تقول : زعم بالكسر زعامة بمعنى ضمن ، والزعم بالفتح حجازية ، والزعم بالضم تميمية ، والزعم بالكسر فيما ليس صحيحا كما تقدّم . ولما أنشد أعشى بكر بن قيس بن معدي كرب قصيدته التي أولها :
لعمرك ما طول هذا الزمن
أعجب بها فلما انتهى إلى قوله :
فأنبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن
قال : ما هو إلا الزعم فحرمه وأقصاه .

فائدة لغوية :

قد فسر هنا الزعم واختلاف معانيه لاختلاف لفظه . وفي كتب اللغة : جاءت هذه اللفظة مجملة ، قالوا يقال زعم وزعم وزعم ، كما قالوا : فتك وفتك وفتك ، وود وود وود ، قال بعض أهل اللغة : وقد يكون الزعم باطلا ويكون حقا ، وأنشد :
تقول هلكنا إن هلكت وإنّما * على اللّه أرزاق العباد كما زعم
وقال آخر :
وإني أدين لكم أنه * سينجزكم ربكم ما زعم
وتقدّم الزعامة السيادة ، قال لبيد :
تطير عدائد الإشراك شفعا * ووترا والزعامة للغلام
يريد السلاح لأنهم كانوا إذا اقتسموا الميراث دفعوا السلاح إلى الابن دون البنت .