تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يا مالك الناس وديان العرب * إنّي لقيت ذربة من الذرب كالذئبة العبساء في ظل الدرب * خرجت أبغيها الطعام في رجب فخلفتني بنزاع وحرب * أخلفت الوعد ولطت بالرتب وهن شرّ غالب لمن غلب
ويروى أنه أنشده : يا مالك الملك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مه ذلك اللّه . ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربما أنشد قوله :
وهن لمن غلب شرّ غالب
فيقول من حضر : أشهد أنك رسول اللّه ، لقوله تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
[ يس : 69 ] . وتقدّم ذكر دثر ، والدثار ما يكون فوق الشعار ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : الأنصار شعار والناس دثار ، والشعار من الثياب ما يلصق بجلد الإنسان ، والدثار ما يكون فوقه ، يريد واللّه أعلم أن الأنصار ألصق بي وأمسّ من غيرهم ، وهذا مثل ، واللّه أعلم . ومن الشعار قول النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ ألقى حقوه إلى النساء اللاتي كن يغسلن ابنته وقال : أشعرنها إياه ، يريد اجعلنه مما يلي الجسد لتنالها بركته صلى اللّه عليه وسلم . والحقو : الإزار . ويقال : القوم أهل دثر ، أي : كثرة مال . ومن الدثار قول النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ فجأه الوحي وارتاع لذلك : دثروني دثروني ، وفي ذلك أنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
[ المدثر : 1 ] ، ومثله :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
[ المزمل : 1 ] ، أصله المتدثر والمتزمل ، وينظر هذا إلى قوله عليه الصلاة والسلام : أنا النذير العريان ، كأنه يقول : كره لي أن أتدثر وأمرت بالإنذار فها أنا قد تجردت لذلك فأنا النذير العريان ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك . وقد فسر النذير العريان بغير هذا ، قيل : هو الذي جرده العدوّ فأقبل عريانا ينذر به ، فهو أدلّ شيء على صحة قوله ، وقيل : هو الذي يجرد ثوبه ويشير به مع صياحه وإنذاره بالعدوّ ، واللّه أعلم . وتقدم أيضا ثرد من الثريد ، قال الشاعر :
عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
وعمرو هذا هو هاشم بن عبد مناف والد عبد المطلب جدّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد كما ذكر الشاعر ، ومعنى مسنتين مجدبين أصابتهم السنة ، وهو القحط ، وعجاف معناه ضعفاء مهزولون .
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 144 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ