لكن مقالته إن صح ذلكم * عنه على جهة الإشفاق والحذر
هذا هو الظن بالفاروق يا سندي * فقل مقالته إن شئت أو فذر
وكن بقول رسول اللّه متعظا * والعشر الآيات يا مغرور فانتظر
وكن على حذر من فجأ موتك إن * ن الموت مدرك من في البدو والحضر
وما عليك من الآيات إن نزلت * والموت ينزل بالآصال والبكر
من مات منا فقد قامت قيامته * ومن يعش فهو للأموات بالأثر
تقدم ذكر العشر الآيات ، وفيها الدخان ، وفي القرآن العزيز :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
[ الدخان : 10 ] قال المهدوي رحمه اللّه : قال علي رضي اللّه عنه :
لم يأت الدخان بعد ، وسيأتي دخان يصيب المسلمين منه مثل الزكام وينفد الكافر .
وروي عن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه من آيات الساعة . وقال ابن مسعود رحمه اللّه : قد مضى الدخان وهو ما أصاب المشركين من الجوع بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا ، وقد كشفه اللّه تعالى عنهم ، ولو كان يوم القيامة لم يكشفه عنهم ، وكان دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم على قريش حين أبطؤوا عن الإسلام ، قال : اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى بينه وبين السماء دخانا من الجهد . قال ابن أبي زمنين : قيل للجوع دخان ليبس الأرض في سنة الجدب وانقطاع النبات وارتفاع الغبار . ومن كلامهم : جوع أغبر وسنة غبراء ، لسنة المجاعة .
دابة الأرض
وأما الدابة فإن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : هي دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم ، تخرج من بعض أودية بتهامة ، تمسح كل إنسان على مسجده ، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيض لها وجهه ، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء فتفشو في وجهه حتى يسود لها وجهه ، حتى إنهم يتبايعون في أسواقهم يقول :
كيف تبيع هذا يا مؤمن ؟ ويقول : كيف تأخذ هذا يا كافر ؟ فما يرد بعضهم على بعض .
وعن خالد بن معدان : لتخرجن الدابة حتى يدخل الناس في بيوتهم فتخبرهم بأعمالهم حتى تقول : أنت من أهل النار وأنت من أهل الجنة . وعن أنس أن فيها من كل أمة سيما وإن سيماها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي .
وقال ابن سلام : وفي بعض القراءات : ( تحدثهم أن الناس كانوا بي لا يوقنون ) .
وجاء من ذكرها في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( بئس الشعب