وأنشدني الرياشيّ :
إذا الأمر أغنى عنك حنويه فاجتنب * معرّة أمر أنت عنه بمعزل
وقال العتّابيّ :
لا ترج رجعة مذنب * خلط احتجاجا باعتذار
وقال أيضا :
وفيت كلّ خليل ودّني ثمنا * إلا المؤمّل دولاتي وأيامي
وقيل للعتابي : ما أقرب البلاغة ؟ قال : ألّا يؤتى السامع من سوء إفهام القائل ، ولا يؤتى القائل من سوء فهم السامع . وقال ابن يسير :
أقدر لرجلك قبل الخطو منزلها * فمن علا زلقا عن غرّة زلقا
وكان يقال : اصمت لتفهم ، واذكر لتعلم ، وقل لتذلق . ونذكر آيات من القرآن ربما غلط في مجازها النحويون ، قال اللّه عز وجل :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
« 1 » . فجاز الآية ، إن المفعول الأول محذوف ، ومعناه يخوفكم من أوليائه . وفي القرآن :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » ، والشهر لا يغيب عنه أحد ، ومجاز الآية : فمن كان منكم شاهدا بلده في الشهر فليصمه والتقدير . فمن شهد منكم أي فمن كان شاهدا في شهر رمضان فليصمه ، نصب الظروف لا نصب المفعول به . وفي القرآن في مخاطبة فرعون :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
« 3 » . فليس معنى ننجيك نخلّصك ، ولكن نلقيك على نجوة من الأرض ببدنك ، بدرعك يدلّ على ذلك لتكون لمن خلقك آية . وفي القرآن :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 175 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية رقم 185 .
( 3 ) سورة يونس : الآية رقم 92 .