قصيدة متمّم بن نويرة في أخيه مالك ، وسنذكر منها أبياتا نختارها ، من ذلك قوله :
أقول وقد طار السّنا في ربابه * وغيث يسحّ الماء حتى تربّعا
سقى اللّه أرضا حلّها قبر مالك * ذهاب الغوادي « 1 » المدجنات « 2 » فأمرعا
واثر سيل الواديين بديمة * ترشّح وسميّا من النبت خروعا
تحيّته مني وإن كان نائيا * وأضحى ترابا فوقه الأرض بلقعا
فما وجد أظآر ثلاث روائم * رأين مجرّا من حوار ومصرعا
يذكّرن ذا البثّ الحزين ببثّه * إذا حنت الأولى سجعن لها معا
بأوجع مني يوم فارقت مالكا * ونادى به الناعي الرفيع فأسمعا
وفيها :
وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا
فإن تكن الأيام فرّقن بيننا * فقد بان محمودا أخي يوم ودّعا
تقول ابنة العمريّ مالك بعد ما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا
فقلت لها طول الأسى إذ سألتني * ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا
وفقد بني أم تفانوا فلم أكن * خلافهم أن أستكين وأسرعا
ولست إذا ما الدهر أحدث نكبة * ورزأ بزوّار القرائب أخضعا
ولا فرح إن كنت يوما بغبطة * ولا جزع أن ناب دهر فأوجعا
ولكنني أمضي على ذاك مقدما * إذا بعض من لاقى الخطوب تكعكعا
« 3 »
فعمرك ألّا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
« 4 »
هامش
( 1 ) الغوادي : واحدها غادية وهي السحابة تنشأ غدوة .
( 2 ) المدجنات : التي طبقت الآفاق وأقطار السماء .
( 3 ) تكعكعا : ضعفا .
( 4 ) فييجعا : لغة من مضارع وجع .