مبلغ احتقار العرب لباهلة
وقال أحمد بن يوسف الكاتب لولد سعيد بن سلم .
أبني سعيد إنكم من معشر * لا يعرفون كرامة الأضياف
قوم لباهلة بن يعصر إن هم * نسبوا حسبتهم لعبد مناف
قرنوا الغداء إلى العشاء وقرّبوا * زادا لعمر أبيك ليس بكاف
وكأنّي لما حططت إليهم * رحلي نزلت بأبرق العزّاف
« 1 »
بينا كذاك أتاهم كبراهم * يلحون في التبذير والاسراف
وأنشدني المازني :
سل اللّه ذا المنّ من فضله * ولا تسألنّ أبا وائله
فما سأل اللّه عبد له * فخاب ولو كان من باهله
قال أبو الحسن وزادني بعض أصحابنا :
( ترى الباهليّ على خبزه * إذا رامه اكل اكله )
وأنشد أبو العباس لرجل من عبد القيس :
أباهل ينبحني كلبكم * وأسدكم ككلاب العرب
ولو قيل للكلب « 2 » يا باهليّ * عوى الكلب من لؤم هذا النّسب
وحدثني عليّ بن القاسم قال : حدثني أبو قلابة الجرميّ قال : حججنا مرة مع أبي جزء بن عمرو بن سعيد : قال : وكنا في ذراه وهو إذا ذاك بهي وضيّ ، فجلسنا في المسجد الحرام إلى أقوام من بني الحرث بن كعب لم نر أفصح منهم ، فرأوا هيئة أبي جزء وإعظامنا إياه مع جماله فقال قائل منهم له : أمن
هامش
( 1 ) أبرق العزاف : ماء لبني أسد .
( 2 ) ولو قيل للكلب . . . البيت : هذا قمة الفحش في الهجاء واقزعه والعرب تبالغ في مثل هذا مبالغة لا تتفق مع العقل ولا العادة ولكنهم يريدون بالمهجو وإيلامه وإثارة غضبه .